المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والثلاثون

5 عَرِينٌ مِنْ عُرَيْنة ليس منا... بَرِئتُ إِلى عُرَيْنَةَ مِنْ عَرِينٍ عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبَنِي أَبِيهِ... وَأَنْكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِينِ أقول: قائله هو جرير بن عطية بن الخطفي، وهما من قصيدة نونية، وأولها 6:1234

1 - أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاح... كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونِي 2 - لَنِعْمَ الوفْدُ وَفْدُ بَنِي رِيَاحِ... وَنِعْمَ فَوَارِسُ الفَزَعِ المبين 3 - عَرينٌ مِنْ عُرَيْنة ليس منا... بَرِئْتُ إِلَى عُرَيْنَةَ مِنْ عَرِينٍ 4 - عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبَنِي أَبِيهِ... وَأَنْكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِينِ 5 - قَبَيلَةٌ أَنَاخَ اللُّؤْمُ فِيهَا... فليسَ اللُّؤْمُ تَاركَهُم لحِيِن وهو من الوافر وفيه العصب والقطف وسبب هذا الشعر ما حكاه النَّارَنْجي أن ابن الفهم 1 حدثه عن ابن سلام قال: حدثني أبو البيداء، قال: أوعد جريرًا بعضُ عشرين فقالت بنو رياح: كذبتم إنه يمدح أَحْيَانَا ويؤبِّن مَؤتَانَا، قال ابن سلام فسألت يونس 2 عن التأبين فقال: مدح البيت وأنشد قوله 3: وامدح بلالًا غير مأبون............................. وذكر في ديوان جرير: وقال جرير يهجو فَضَالة العريني 4 وعرين 5 بن ثعلبة 6: عَرِينٌ مِنْ عُرينَة لَيسَ مِنَّا.............................. إلخ قوله: "عرين" بفتح العين وكسر الراء المهملتين؛ وهو بطن من تميم، و "عرينة" مصغرة بطن من بجيلة، والعرين في الأصل مأوى الأسد الذي يألفه، يقال: ليث عرينة، وليث غاية وأصل العرين جماعة الشجر، والمراد من العرين ها هنا: رجل مسمًّى به، كذا قاله القزاز 7، وهو عرين بن ثعلبة بن يربوع، وقال الأخفش: عرين في البيت وابن يربوع وهو وهم.
و"وبني أبيه"؛ أي: بني أبي جعفر، وفي بعض الروايات: عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبني رِيَاح..................................

وأنشده ابن أم القاسم 1: عَرَفْنَا جَابِرًا وَبَنِي رِيَاح............................ 2 وأنشد في شرح التسهيل 3: عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبَنِي عَبِيدٍ.............................. كما ذكرناه.
قوله: بني عبيد بفتح العين وكسر الباء الموحدة، وجعفر وعشرين وعبيد أولاد ثعلبة بن يربوع، وبنو عبيد أيضًا حي من بني عدي، وبنو رياح قبائل في تميم.
رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم، وفي قضاعة رياح بين عوف بن عميرة بن الهون بن أعجب بن قدامة بن بجرم بن ريان بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، وفي سليم رياح بن نقطة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم.
قوله: "زعانف" بفتح الزَّاي المعجمة والعين المهملة وبعد الألف نون وفي آخره فاء؛ وهو جمع زِعنِفة بكسر الزَّاي والنون؛ وهو القصير، وأصل الزعانف أطراف الأديم وأقارعه، والمراد من الزعانف ها هنا الأدعياء الذين ليس أصلُهم واحدًا، وقيل: هم الفرق بمنزلة: زعانف الأديم، وهي أطراف كما قلنا.
والمعنى: وأنكرنا الأدعياء من جماعة آخرين.
الإعراب: قوله: "عرينٌ" مضموم بالابتداء، وقد قلنا: إنه علم لرجل أو قبيلة.
وقوله: "من عرينة" خبره، والتقدير: عرين كائن من عرينة، قوله: "ليس منا" تقرير لقوله: عرين من عرينة، فهو استئناف أو خبر ثان، قوله: "برئت إلى عرينة من عرين" الجرّ في موضعين يتعلق بقوله: "برئت"، يقال برئ له؛ لأنَّ "إلى" تجيء مُرَادِفَةَ اللام، ويجوز أن تكون "إلى" ها هنا بمعنى الغاية.
والمعنى: برئت من عرين منتهيًا إلى عرينة؛ كما في قولك: أحمد إليك الله؛ أي أنْهِي حمده إليك، فعلى هذا يكون محل "إلى عرينة" نصب على الحال، والعامل فيه: "برئت".

قوله: "عرفنا جعفرًا" جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "وبني أبيه" عطف على "جعفرًا" أي: وعرفنا بني أبي، و "أنكرنا زعانف" عطف على عرفنا، قوله: "آخرين" مجرور بالإضافة.
الاستشهاد فيه: [في آخرين] (1) فإنَّه كسر النون فيه، ونون الجمع لا تكسر، وذلك لأنَّ نون الجمع حقها الفتح، وقد تكسر للضرورة لأجل أخواتها؛ كما أن حق نون التثنية أن تكسر وأن تفتح للضرورة على ما ذكرنا.
ويقال: إن كسر نون الجمع ليسر بضرورة، وإنَّما هو لغة قوم بني الشاعر كلامه على هذه اللغة (2).

جارٍ التحميل