الشاهد الرابع والثلاثون بعد الألف
1, 2 ذَرينِي وَعِلْمي بالأُمُورِ وَشِيمَتي... فَمَا طَائِرِي يَوْمًا عليكِ بِأخْيَلَا أقول: قائله حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله 3: 1 - لكِ الخيرُ غُضِّي اللَّوْمَ عنِّي فإنني... أُحِبُّ من الأخلاق ما كان أجْمَلَا 2 - ذريني.............................................. إلى آخره 3 - فإنْ كُنْتِ لَا مِنِّي ولَا منْ خَلِيقَتي... فَمِنْكَ الّذِي أَمْسَى عَنْ الخَيْرِ مَعْزِلَا 4 - ألَمْ تَعْلَمي أَنِّي أَرَى البُخْلَ سُبَّةً... وأُبْغِضُ ذا اللَّوْنَينِ والمتُنَقِّلَا 5 - إذا انْصَرَفَتْ نَفْسِي عَنِ الشَّيْءِ مَرَّةً... فلسْتُ عَلَيهِ آخرَ الدَّهْرِ مُقبِلَا 2 - قوله: "ذريني" أي: دعيني واتركيني, قوله: "وشيمتي" الشيمة -بكسر الشين المعجمة- الخلق والطبيعة، و"الأخيل": طائر فيه خيلان، ويقال: الأخيل: الشقراق، والعرب تتشاءم به، ويقال: هو أشأم من أخيل 4، ويجمع على أخايل، وقال أبو حاتم: الأخيل: الصرد، ويقال له: الأخطب والسميط، وهو طائر أبقع ضخم الرأس والمنقار، له برثن وهو نحو القارية، ويسمى مجوفًا لبياض جوفه وبُقَعُهُ نصفان، ويقال له: أخطب لخضرة ظهره، وأخيل لاختلاف لونه، ولا يكاد يُرَى إلا في شعبة أو شجرة، ولا يقدر عليه بشيء [وصيده العصافير وصغار الطير، وربما تشوئم به، قال أبو عبيد: القارية: هذا الطائر القصير الرجل، الطويل المنقار، الأخضر الظهر، تحبه الأعراب وتتيمن به، ويشبهون الرجل السخي به، وهي مخففة، والجمع القواري، والعامة تقول قاريَّة بالتشديد] 5.
الإعراب:
قوله: "ذريني" الخطاب للمرأة، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول, قوله: "وعلمي": الواو بمعنى مع، و"بالأمور" يتعلق بعلمي, قوله: "وشيمتي": عطف على علمي, قوله: "فما طائري": كلمة ما بمعنى ليس، "وطائري": كلام إضافي اسمه، وقوله: "بأخلا": خبره، والباء فيه زائدة, قوله: "يومًا": نصب على الظرف, قوله: "عليك": يتعلق بأخيلا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بأخيلا" حيث منع الصرف لوزن الفعل ولمح الصفة؛ لأنه مأخوذ من المخيول وهو الكثير الخيلان (1).