الشاهد السابع والسبعون بعد المائة
3, 4 يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيهِ ويَتَّقِي... بأُخْرَى المنَايَا فَهو يَقْظَان هَاجِعٌ أقول: قائله هو حميد بن ثور الهلالي، وهو من قصيدة عينية، وأولها هو قوله:12
1 - إِذَا نَال مِنْ بَهْم النُّخَيلَةِ غِرَّة... عَلَى غَفْلَةٍ مِمَّا يَرى وَهوَ طَالِعُ
2 - تلوم ولو كان ابنها فرحت به... إذا هب أَرْواحُ الشتاءِ الزَّعَازِعُ
3 - فَقَامَتْ تعشى سَاعَةً مَا تُطِيقُهَا... مِنَ الدَّهْرِ نَأْمَتْهَا الكِلابُ الظَّوَالِعُ
4 - رَأَتْهُ فَشَكَّتْ وَهُوَ أَطْحَلُ مَائِل... إِلَى الأَرْضِ مَثْنِيّ إِلَيهِ الأكارعُ
5 - طَوي البَطْنِ إلا من مَصِيرٍ يبُلُّهُ... دَم الجَوْفِ أَوْ سُؤْرٌ مِنَ الحَوْضِ نَاقِعُ
6 - تَرَى طَرَفَيهِ يَعْسِلانِ كِلاهُمَا... كَمَا اهْتَز عُودُ الشَّيحَةِ المتُتَابعُ
7 - إِذَا خَافَ جَوْرًا مِنْ عَدُوٍّ رَمَتْ بِهِ... قُصَائبُهُ وَالجانِبُ المتُوَاسِعُ
8 - وَإِنْ بَاتَ وَحْشًا لَيلَةً لَم يَضِقْ بِهَا... ذِرَاعًا وَلَمْ يَصْبِحْ لَهَا وَهُوَ خَاشِعُ
9 - وَيَسْرِي سَاعَةً مِنَ اللَّيلِ قَرَّةٍ... يهابُ السرى فِيهَا المخاضُ النوَازِعُ
10 - وَإِنْ حَذِرَتْ أَرْضٌ عَلَيهِ فَإنهُ... بِغِرَّةِ أُخْرَى طَيبُ النَّفْسِ قَانِعُ
11 - يَنَامُ بِإحْدَى مُقْلَتَيهِ ويَتَّقِي... بأُخْرَى المنَايَا فَهو يَقْظَان هَاجِعٌ
12 - إِذَا قَامَ أَلْقَى بَوْعَهُ قَدْرَ طُولِهِ... وَمَدَّدَ مِنْهُ صُلْبَهُ وَهُوَ تَابِعُ
13 - وَفَكَّكَ لحيَيهِ فَلَمَّا تَعَادَيَا... صَأَى ثُمَّ أَقْعَى والبِلادُ بَلاقِعُ
14 - إِذَا مَا غَدَا يَوْمًا رَأَيْتُ غَيَابَةً... مِنَ الطيرِ يَنْظُرْنَ الذِي هُوَ صَانِعُ
15 - فَظَلَّ يُرَاعِي الجيشَ حَتَّى تَغَيَّبتْ... خُبَاشٌ وَحَالتْ دُونَهُنَّ الأَجَارِعُ
وهو 1 من الطَّويل يصف الشَّاعر الذئب؛ تزعم العرب أن الذئب ينام بإحدى عينيه والأخرى مفتوحة يحرس بها.
1 - قوله: "من بَهْم النخيلة" البهم -بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء؛ وهو جمع بهمة، وهي أولاد الضأن، والبهمة: اسم للمذكر والمؤنث، و"السخال": أولاد المعزى، فإذا اجتمعت البهام والسخال قلت لهما جميعًا بهام وبهم -أَيضًا-، و"النخيلة" بضم النُّون وفتح الخاء المعجمة؛ اسم موضع.
= ط. دار صادر بيروت، وأولها ليس البيت المذكور كما قال العيني، وإنما أولها قوله: ترى ربة البهم الفرار عشية... إذا ما عدا في بهمها وهو ضائع والأبيات المذكورة ليست كما في الديوان، بل بعضها مؤخر وبعضها مقدم، وانظر الشاهد في شرح الأشموني (1/ 222)، وشرح جمل الزجاجي "الكبير" لابن عصفور (1/ 360)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 326)، والشعر والشعراء (248)، تحقيق: نعيم قميحة، (دار الكتب العلمية).
2 - قوله: "أرواح الشتاء الزعازع": الأرواح: جمع ريح، وإنما جمعها بالواو؛ لأن أصلها الواو وإنما جاءت بالياء لانكسار ما قبلها، فإذا رجعوا إلى الفتح عادت الواو كقولك: أروح الماء، و"الزعازع": جمع زعزع، من الزعزعة وهي تحريك الشيء، يقال: زعزعته فتزعزع، وريح زعزعان وزعزع، أي: تزعزع الأشياء.
4 - قوله: "وهو أطحل" الأطحل: الذي يعلو خضرته قليل صفرة، و"الأكارع": جمع أكرع وهو جمع كراع، والكراع في الغنم والبقر بمنزلة الوطيف من الفرس والبعير، وهو مستدق الساق، يذكر ويؤنث.
5 - قوله: "إلَّا من مصير" المصير -بفتح الميم وكسر الصاد [المهملة] 1: المدعي، وهو فعيل والجمع: مُصران مثل: رغيف ورغفان، و"المصارين": جمع الجمع، وميمه أصلية، وقال بعضهم: مصير إنما هو مفعل، من صار إليه الطعام، وإنما قالوا: مُصران كما قالوا في جمع مسيل الماء: مسلان شبهوا مفعلًا بفعيل، قوله: "ناقع" بالنُّون؛ من نقع الماء العطش نقعًا ونقوعًا أي: سكنه.
6 - قوله: "يعسلان" من عسل الرمح عسلانًا إذا اهتز واضطرب، والرمح عسال، قوله: "عود الشيحة" بكسر الشين المعجمة؛ وهو نوع من النبات، ويروى: عود النبعة وهو شجر يتخذ منه القسيّ.
7 - قوله: "قصائبه" بالقاف وهي الذوائب المقصبة ملوية لئيًّا حتَّى يترجل ولا تضفر ضفرًا، واحدتها قصيبة وقُصّابة- بالضم والتشديد، وهي الأنبوبة.
9 - قوله: "قرة" بكسر القاف، وهي البرد، وكذلك البقرة بالفتح، يقال: ليلة قرة باردة، قوله: "المخاض": وهي الحوامل من النوق، واحدتها خلفة من غير لفظها، قوله: "النوازع" يقال: ناقة نازع إذا حنت إلى أوطانها ومرعاها، وكذلك يقال: بعير نازع.
13 - قوله: "صأى" أي: صاح، يقال: صأى الخنزير والفيل والفار، قوله: "بلاقع": جمع بلقعة، والبلقعة والبلقع: الأرض القفر التي لا شيء فيها، يقال منزل بلقع ودار بلقع بغيرها إذا كان نعتًا، وإن كان اسمًا قلت: انتهينا إلى بلقعة ملساء.
14 - قوله: "غيابة" بفتح الغين المعجمة وبياءين آخر الحروف مخففين 2 وهي كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه مثل السحابة والغبرة والظلمة ونحو ذلك.
15 - و"الأجارع": جمع أجرع، وهي رملة مستوية لا تنبت شيئًا.
الإعراب:
قوله: "ينام": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ينام، والباء في: "بإحدى" تتعلق به، قوله: "ويتقي": عطف على قوله: "ينام" و"بأخرى": يتعلق به، و"المنايا": مفعول يتقي، ويروى: ويتقي بأخرى الأعادي، قوله: "فهو": مبتدأ، وقوله: "يقظان": خبره، وقوله: "هاجع": خبر بعد خبر، ويروى: يقظان نائم، لكنه يخالف أبيات القصيدة، فالعنى: هو حذر وهو جامع بين اليقظة والهجوع.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يقظان هاجع" فإنهما [خبران] (1) عن مبتدأ واحد، ويجوز فيه العطف وتركه للمغايرة بين الخبرين لفظًا ومعنى (2).