الشاهد الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة
2, 3
شَجَاكَ -أَظُنُّ- رَبْعُ الظَّاعنينَا... وَلَم تَعْبَأ بعَذْلِ العَادلِينَا
أقول: هو من الوافر.
قوله: "شجاك": من شجاه يشجوه إذا أحزنه، والشجو: الهم والحزن، قوله: "ربع الظاعنين" بالظاء المعجمة، من ظعن إذا سار ظعنًا، وظعنًا بسكون العين وتحريكها، وقرئ بهما في قوله تعالى 4: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [النحل: 80]، و "الربع" بفتح الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة، هو الدار بعينها حيث كانت، وتجمع على: رباع وربوع وأرباع وأربع، والربع: المحلة أيضًا-، قوله: "ولم تعبأ، أي: لم تلتفت؛ من قولهم: ما عبأت بفلان عبأ؛ أي: ما بليت به، وكان يونس لا يهمز 5،1
و"العذل" بالذال المعجمة؛ اللوم.
الإعراب:
قوله: "شجاك": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "ربع الظاعنين": كلام إضافي فاعله، وقوله: "أظن": معترض بين الفاعل والمفعول، ألغي عن العمل لتوسطه، ومنهم من نصب الربع فوجهه أن يكون مفعولًا أولًا لقوله "أظن"، وتكون جملة "شجاك" في موضع النصب على أنها مفعول ثان مقدمًا، وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الربع؛ لأنه مؤخر لفظًا مقدم تقديرًا؛ إذ أصله التقديم على شجاك، قوله: "ولم تعبأ": جملة حالية، والباء في قوله: "بعذل": يتعلق به، والألف في "الظاعنينا" "والعاذلينا" ألف إشباع.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أظن" حيث ألغي عمله لتوسطه بين مفعوليه كما ذكرناه (1).