المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الستون بعد الثلاثمائة

4, 5 أَبُو حَنَشٍ يُؤَرِّقُنِي وطَلْقٌ... وَعَمَّارٌ وآونَةً أُثَالا 6 أَرَاهُم رِفْقَتِي حتى إِذَا مَا... تَجَافَى الليلُ وانْخَزل انخزالا إذَا أنَا كالذي يَجْرِيَ لِوَرْدٍ... إلى آلٍ فلم يُدْرِكْ بِلَالا أقول: قائله هو عمرو بن أحمر الباهلي 7، وهي من قصيدة يذكر جماعة من قومه لحقوا123

بالشام فصار يراهم إذا أتى أول الليل.
وهي من الوافر وفيه العصب والقطف، وأولها هو قوله 1: 1 - أبَتْ عَينَاكَ إلا أَن تُلِحَّا... وتَحْتَالا بِمَائِهمَا احْتِيَالا 2 - كَأنهُمَا سُعَيْفَا مُستَغِيث... يرجى طالعًا بهما ثقالًا 3 - وَهَي خرزَاهُمَا فَالماء يَجْرِي... خِلالهمَا ويَنْسَلُّ انْسِلالا 4 - عَلَى حَيَّيِن فيِ عَامَيِن شتَّى... فَقَدْ عَنَّى طلابهُمَا وطَالا 5 - فأية لَيلَةٍ تَأْتِيكَ سهوًا... فتُصْبِحَ لا تَرَى منْهم خَيَالا 6 - أبو حنش يؤرقني............................. إلى آخره وأنشد سيبويه في كتابه بيتًا آخر قبل قوله: "أبو حنش" وهو 2: أرَى ذَا شَيبَةٍ حَمَّال ثِقْلٍ... وأبْيضَ مثلَ صَدْر الرُّمحِ نَالا 1 - قوله: "إلا أن تلحا": من ألح السحاب: دام مطره، وقال الأصمعي: ألح السحاب بالمكان: أقام به مثل: ألث، وهو بالحاء المهملة 3. 2 - قوله: "سعيفا مستغيث" بضم السين المهملة وفتح العين؛ تصغير سُعف بضم السين -أيضًا- وهي قربة تقطع من نصفها وينبذ فيها، وربما استقى بها كالدلو، والمستغيث: الذي يطلب الغيث وهو المطر [قوله: "] 4 يرجى" بتشديد الجيم.
4 - قوله: "على حيين": يتعلق بقوله: "أن تلحا"، قوله: "سهوًا" أي: سكونًا ولينًا.
6 - قوله: "أبو حنش" بفتح الحاء المهملة والنون وفي آخره شين معجمة، وهو كنية رجل، و"الحنش" في الأصل: كل ما يصاد من الطير والهوام، ويجمع على أحناش، والحنش -أيضًا- الحية، ويقال: الأفعى، قوله: "يؤرقني" من أرقه تأريقًا إذا أسهره، وثلاثيه: أرق بكسر الراء إذا سهر.
قوله: "وطلق" بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وفي آخره قاف؛ وهو اسم رجل هاهنا، وفي الأصل: هو ضرب من الأدوية، ويقال: طلق الوجه وطلق اليدين؛ أي: سمح، وطلق اللسان، ويوم طلق، وليلة طلق -أيضًا- إذا لم يكن [فيهما] 5 برد ولا شيء يؤذي، و"الطلق": وجع

الولادة، وأما الطلق بالتحريك فهو قيد من جلود، ويقال -أيضًا- عدا عداء الفرس طلقًا أو طلقين أي: شوطًا أو شوطين.
قوله: "وعمار" بتشديد الميم؛ اسم رجل، وكذلك: "أثال": اسم رجل، وأصله: أثالة، فرخم وهو بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة، قوله: "وآونة": جمع أوان، وهو الزمان، ويجمع الزمان على أزمنة، وأصلها: أأونة بهمزتين ثانيتهما ساكنة فقلبت الثانية ألفًا فصار: آونة.
7 - قوله: "رِفقتي" بكسر الراء؛ جمع رفيق، قوله: "تجافى الليل" أي: انطوى وارتفع، قوله: "وانخزل" أي: انقطع؛ من الخزل وهو القطع، ومادته: خاء وزاي معجمتان ولام.
8 - قوله: "لورد" بكسر الواو وهو خلاف الصدر؛ من ورد الماء، قوله: "إلى آل" [أي: إلى سراب] 1، قال الجوهري: الآل: الذي تراه أول النهار وآخره كأنه يرفع الشخوص وليس هو السراب 2، قوله: "بلالًا" بكسر الباء الموحدة، وهو ما يبل به الحلق من الماء واللبن، وأراد به هاهنا الماء، يقال: ما في سقائك 3 من بلال؛ أي: ماء.
الإعراب: قوله: "أبو حنش": مبتدأ، وقوله: "يؤرقني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على الخبرية، قوله: "وطلق": عطف على أبي حنش، "وعمار": عطف عليه، قوله: "وآونة أثالا" أصل أثالا: أثالة، وفي هذا التركيب محذوران: الأول: هو الفصل بين حرف العطف والمعطوف؛ وذلك لأن تقدير الكلام: وعمار وأثالة آونة؛ ففصل بين واو العطف وبين أثال الذي هو المعطوف على عمار بقوله: "آونة"، و"آونة": نصب على الظرف 4. المحذور الثاني: الترخيم في: "أثال"؛ لأن أصله أثالة كما ذكرنا فرخمه لأجل الضرورة ولتعتدل القوافي 5.

وعندي هاهنا وجه آخر: وهو أن تكون الواو في "آونة" بمعنى الباء التي هي حرف الجر التي تأتي بمعنى الظرف، والتقدير: بآونة، أي: في آونة، أي: في أزمان، ويكون أصل: أثالا وأثالا بحرف العطف فحذف حرف العطف لأجل الضرورة، وحَذْفُ حرف العطف في الشعر كثير، وعلى كل تقدير: لا يخلو هذا التركيب من المحذور والتعسف.
فإن قلتَّ: هل تأتي الواو بمعنى باء الجر؟ قلتُ: نعم؛ كما يقال أنت أعلم ومالك، أي: بمالك، وبعت الشياه شاة ودرهما، أي: بدرهم 1، قوله: "أراهم رفقتي" أرى هاهنا بمعنى أعلم؛ لأنه من أرى الرؤيا؛ لأنه إدراك بالحس الباطن كالعلم، فأجري مجراه في اقتضائه المفعولين، فقوله: "هم" مفعوله الأول.
وقوله: "رفقتي": كلام إضافي مفعوله الثاني، وقوله: "حتى" هاهنا حرف ابتداء؛ أي: حرف يبتدأ بعده الجملة يعني: تستأنف، وكلمة: "إذا" للظرف، وكلمة: "ما" زائدة، ويجوز أن يكون حتى حرف جر، وإذا في موضع جر بحتى؛ كما ذكر الأخفش نحوَه في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾ [آل عمران: 152] 2. قوله: "تجافى": فعل ماض و "الليل": فاعله، قوله: "وانخزل": عطف على تجافى، و"انخزالًا": نصب على المصدرية.
قوله: "إذا" للمفاجأة، و"أنا": مبتدأ، وخبره قوله: "كالذي" أي: كالرجل الذي، قوله: "أجري" على صيغة المجهول؛ صلة الذي، ويروى: "كالذي يجري" وهو الأشهر.
قوله: "لورد" اللام فيه للتعليل، أي: لأجل الورد إلى الماء، قوله: "إلى آل": يتعلق بقوله: "أجري"، قوله: "فلم يدرك": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "بلالًا": مفعوله.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أراهم رفقتي" حيث نصب أرى التي من الرؤيا مفعولين، وهما: الضمير، وقوله: "رفقتي" كما ذكرنا 3.

جارٍ التحميل