المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والعشرون

3، 4 مِنَّا الذِي هو مَا إنْ طَرَّ شَارِبُهُ... والعَانسُونَ ومِنَّا المُردُ والشِّيبُ أقول: قائله هو أبو القيس بن رفاعة الأنصاري 5؛ كذا قاله ابن السيرافي 6 في شرح أبيات الإصلاح لابن السكيت، وقال البكري 7: اسمه دثار وهو من شعراء يهود، وقال أبو عبيدة:12

أحسبه جاهليًّا، وقال القاضي 1 في أماليه: هو قيس بن رفاعة، وقال الأصبهاني 2: قائل هذا البيت أبو قيس بن الأسلت الأوسي في حديث ثعلب واسمه: دثار 3. وهو من البسيط وفيه الخبن.
قوله: "طرد شاربه" بفتح الطاء، معناه: نبت شاربه، قيل: كثير منهم ينشدونه بضم الطاء وهو خطأ؛ لأنَّ طُرَّ بالضم معناه قطع، ومنه طر النَّبَات، قلت: المخطئ مخطئ؛ لأنَّ الصاغاني 4 حكى في العباب أن طر بالضم في طر الشارب لغة.
قوله: "والعانسون" جمع عانس، وهو من بلغ حد التزوج ولم يتزوج مذكرًا كان أو مؤنثًا، و "المُردُ" بضم الميم؛ جمع أمرد، و "الشّيب" بكسر الشين المعجمة، جمع أشيب، وهو المبيض الرأس.
الإعراب: قوله: "الذي" مبتدأ، وخبره مقدم هو قوله: "منا"، وقوله: "هو ما إن طر شاربه" صلة الموصول، وكلمة "ما" بمعنى حين.
قاله ابن السكيت.
قال معناه: حين طر وزيدت "إن" بعدها لشبهها في اللفظ بما النافية كما في قول الشاعر 5: وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيتَهُ......................... 6 وقال بعض الفضلاء: الأولى أن تكون (ما) نافية؛ لأنَّ زيادة (إن) حينئذ قياسية 7. = والإحصاء لطقبات الشعراء، وشارح أمالي القالي، وغيرها (ت 487 هـ).

قلتُ: نظر ابن السكيت إلى لزوم الفساد في الذهاب إلى هذا؛ وذلك لأنَّ ذكر المُرد بعد ذلك لا يحسن؛ لأنَّ الذي لم ينبت شاربه أمرد، ومن هنا قيل: إن في هذا الشعر عيبًا؛ لأنَّ الذي ما طر شاربه لا يضاد المرد، والعانسون لا يضاد الشيب، وإذا لم تكن الأقسام متقابلة كانت القسمة باطلة، وقوله: "شاربه" فاعل طر، و "العانسون" عطف عليه، قوله: "ومنا المرد" جمله اسمية من المبتدأ وهو المرد، وخبره وهو قوله: "منا"، والشيب عطف على قوله: "المرد"، والتقدير: ومنا الشيب.
الاستشهاد فيه: في قوله: "والعانسون" فإن الكوفيين جوزوا جمع الصفة بالواو والنون مع كونها غير قابلة للتَّاء محتجين بهذا.
وعند الجمهور فيه شذوذان: الأول: إطلاق العانس على المذكر، وإنَّما الأشهر استعماله في المؤنث.
والثاني: جمعه بالواو والنون (1).

جارٍ التحميل