المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والثلاثون بعد الألف

1, 2 يَحْدُو ثمانيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا... حتى هَمَمْنَ بِرِبْقَةِ الإرْتاجِ أقول: قائله هو أعرابي؛ قاله أبو الخطاب ولم ينسبه، [ونسبه السيرافي لابن ميادة، وأنشد قبله: 1 - وكَأَنَّ أَصْلَ رَحِيلِهَا وَحِبَالهَا... عُلِّقْنَ فَوقَ قُوَيْرِحٍ شَحَّاجِ 2 - يحدو......................................... إلخ وهما من الكامل.
1 - قوله: "قويرح": تصغير قارح، وهو الذي جاوز خمس سنين، قال السيرافي: شبه ناقته لسرعتها بحمار وحشي قارح يحدو ثماني أتن، أي: يسوقها مولعًا بلقاحها حتى تحمل وهي لا تمكنه؛ لأن الأنثى غير الآدميات لا تمكن الفعل إذا حملت] 3. قوله: "يحدو": من الحدو وهو سوق الإبل والغناء لها، وقد حدوت الإبل حدوًا وحِداءً، قوله: "مولعًا" بفتح اللام؛ من أولع بالشيء فهو مولع به؛ أي: مغرى به، و"اللقاح" بفتح اللام هو ماء الفحل، وهو المراد هنا، وأما اللقاح بكسر اللام فهو جمع لقوح، وهي الناقة التي تحلب.
قوله: "هممن": من هم بالأمر إذا قصده, قوله: "بربقة الإرتاج" قد ضبط بعضهم الربقة بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالقاف، وهو الحبل، و"الإرتاج" بكسر الهمزة وسكون الراء بعدها تاء مثناة من فوق وفي آخره جيم؛ من أرتجت الناقة إذا أغلقت رحمها على الماء وحملت؛ لأنها إذا عقدت على ماء الفحل انسد فم الرحم فلم يدخله كأنها أغلقته على مائه.
والمعنى: من شدة طربهن لِحَدْو حادِيها قصدْنَ قطْع ربقة الإرتاج، يعني: ارتخين وانحللن حتى لا يكدن يجمعن أرحامهن على الماء، وضبطه بعضهم: بزيغة الإرتاج بالزاي المعجمة والياء آخر الحروف الساكنة والغين المعجمة، وعليه الأكثر، والمعنى على هذا: هممن بالميل عن

الإرتاج؛ لأن الزيغة من زاغ إذا مال، وحاصل المعنيين واحد فافهم.
الإعراب: قوله: "يحدو": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه, قوله: "ثماني" بفتح الياء أصله: ثمانيًا بالتنوين فمنع صرفه للضرورة؛ كما يجيء الآن - إن شاء الله تعالى -, قوله: "مولعًا": حال من الضمير الذي في يحدو، والباء في بلقاحها يتعلق به, قوله: "حتى" للغاية، "وهمن": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى اللقاح، وقوله: "بربقة الإرتاج" في محل النصب على المفعولية، و"الربقة" مضاف إلى الإرتاج.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ثماني" حيث منع صرفه للضرورة تشبيهًا بمساجد؛ لأنه على وزنه، ويدل على متعدد ولكنه ليس بجمع، وقال أبو حيان: فكأنه جمع ثمنية كحذرية، والمعروف الصرف، وذكر في كتاب أبي الفضل البطليوسي في ثماني لغات الصرف لأنه ليس بجمع وإنما هو اسم عدد ومنع الصرف كما قال: "تَحْدُو ثَمَانِيَ" لأنه صار عنده جمعًا من جهة معناه؛ لأنه عدد يقع للجمع بخلاف يمان وشآم لأنه غير جمع 1. وقال الجوهري: ثمانية رجال وثماني نسوة 2، وهو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها، ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب، كما قالوا: دهري وسهلي، وحذفوا منه إحدى يائي النسب وعوضوا منها الألف كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن فثبتت ياؤه عند الإضافة؛ كما ثبتت ياء القاضي، فتقول: ثماني نسوة وثماني مائة؛ كما تقول: قاضي عبد الله، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر، وتثبت عند النصب؛ لأنه ليس بجمع فيجري مجرى: جوارٍ وغواشٍ في ترك الصرف، وما جاء في الشعر غير مصروف فهو على التوهم أنه جمع.
فافهم 3.

جارٍ التحميل