المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والأربعون بعد الألف

2, 3 طَلَبَ الأزارِقَ بالكتائب إذْ هَوَتْ... بِشَبِيبَ غائلةُ النُّفُوسِ غَدُورُ أقول: قائله هو الأخطل، وهو من قصيدة من الوافر، يذكر فيها الأخطل ما جرى بين سفيان بن الأبرد نائب الحجاج بن يوسف زوج ابنته، وبين شبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس بن عمرو بن الصلت بن قيس بن شراحيل بن مرة بن ذهل بن شيبان رأس الخوارج الأزارقة الذي كان ادعى الخلافة وتسمى بأمير المؤمنين، وكانت زوجته غزالة -أيضًا- خارجية، وكانت شديدة البأس، وكان الحجاج مع هيبته يخاف منها.1

قوله: "الأزارق" أصله الأزارقة بالهاء؛ فحذفها الشاعر للضرورة، وهم طائفة من الخوارج ينسبون إلى أبي راشد نافع بن الأزرق، و"الكتائب": جمع منيبة وهي الجيش, قوله: "هوت" يقال: هوى به الأمر إذا أطمعه وغرَّه، ويقال: المعنى هاهنا أسقطه ورماه؛ من هوى يهوي هويًا من باب ضرب يضرب، والهوي السقوط, قوله: "بشبيب" بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى موحدة، وهو شبيب بن يزيد الذي ذكرناه الآن، و"غائلة النفوس": شرها، يقال: فلان قليل الغائلة؛ أي: الشر.
[الإعراب] (1): قوله: "طلب": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى سفيان بن الأبرد الذي ذكرناه، و"الأزارق" بالنصب مفعوله، وقوله: "بالكتائب" يتعلق بقوله: "طلب"، وقوله: "إذ": ظرف بمعنى حين، والعامل فيه قوله: "طلب".
قوله: "هوت": فعل، و"غائلة النفوس": كلام إضافي فاعله، وقوله: "بشبيب": صلة هوت في محل النصب على المفعولية, قوله: "غدور" على وزن فعول بفتح الفاء كصبور، مبالغة من الغدر وهو نقض العهد والإغراء والغش، وارتفاعه على أنه بدل من الغائلة؛ لأن غائلة النفوس هي الغادرة -أيضًا- وهو من غال إذا هلك، وقيل: إنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو غدور، أي: شبيب والأول أظهر.
الاستشهاد فيه.
في قوله: "بشبيب" حيث منعه من الصرف، وهو اسم مصروف للضرورة (2).

جارٍ التحميل