المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة

الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة

3، 4 وكنا حَسبنَا كُلَّ بَيضَاءَ شَحْمَةً... عَشِيَّةَ لاقينا جذامَ وَحِمْيَرَا أقول: قائله هو زفر بن الحرث 5 بن معاوية بن يزيد بن عمرو بن الصعق بن خليد بن نفيل بن عمرو بن كلاب الكلابي.
وهو من قصيدة قالها يوم مرج راهط؛ موضع كانت لهم فيه وقعة بالشام، وهو اليوم الذي قتل فيه الضحاك بن قيس الفهري، وبعد البيت المذكور هو قوله: 2 - فلمَّا لقينَا عصبة تغْلَبِيّةً... يقُودُونَ جُرْدًا في الأعِنَّةِ ضَمَّرَا12

3 - سقيناهُمُ كَأَسًا سقونَا بمثلِها... ولكنَّهُم كانوا على الموتِ أصْبَرَا 4 - فلمَّا قَرَعْنَا النَّبْعَ بالنبْعِ بعضهُ... ببعضٍ أبتْ عِيدانُهُ أَنْ تُكْسَرَا وهي من الطويل.
1 - قوله: " [كل بيضاء شحمة" أراد: كنا نطمع في أمر فوجدناه على خلاف ما كنا نظن، وهذا هو من قولهم: ما] 1 كل بيضاء شحمة، وما كل سوداء تمرة، وهو من أمثال العرب 2، و "جذام" و "حمير": قبيلتان، قال الجوهري: جذام: قبيلة من اليمن تنزل بجبال جسمَى، ويزعم نسّاب مضر أنهم من معدّ 3. 2 - قوله: "تغلبية" أراد: تغلب بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة؛ لأن الظفر في مرج راهط كان لكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان، قوله: "جرذا" بضم الجيم وسكون الراء؛ جمع أجرد، يقال: فرس أجرد إذا رقت شعرته، و "الأعنة": جمع عنان، و "الضمر" بضم الضاد؛ جمع ضامر؛ من ضمر الفرس وغيره ضمورًا إذا خف لحمه.
3 - قوله: "سقيناهم إلى آخره" أراد: أنه يُشهد لهم بالغلبة.
4 - قوله: "فلما قرعنا النبع" النبع بفتح النون وسكون الباء الموحدة وفي آخره عين مهملة؛ وهو شجر صلب ينبت في الجبال يعمل منه القسي، ومن أمثالهم 4: "النبعُ يقرعُ بعضُهُ بعضًا"، فضربه مثلًا لهم ولأعدائهم.
الإعراب: قوله: "وكنا" الضمير المتصل به اسم كان، وخبره الجملة - أعني قوله: "حسبنا كل بيضاء شحمة"، وحسب إذا كان بمعنى ظن يقتضي مفعولين، فقوله: "كل بيضاء": كلام إضافي مفعوله الأول.
وقوله: "شحمة": مفعوله الثاني، قوله: "عشية": نصب على الظرف مضاف إلى الجملة، قوله: "جذام": مفعول "لا قينا"، وهو لا ينصرف للعلمية والتأنيث، و "حميرَا": عطف عليه وألفه للإطلاق.
الاستشهاد فيه: في قوله: "حسبنا" فإن حسب هاهنا بمعنى ظن؛ فلذلك نصب مفعولين.

واعلم أن حسب (1) قد جاء بالضم والفتح والكسر على معانٍ: فحسِب بكسر السين يحسَب ويحسِبُ بفتح السين وكسرها في المضارع حِسبانًا بكسر الحاء ومحسَبة ومحسِبة بفتح السين، وكسرها بمعنى ظن فهو حاسب، والشيء محسوب أي: مظنون، والأمر: احسَب واحسب بفتح السين وكسرها، وحسِب الرجل بكسر السين حسبًا فهو أحسب إذا صار ذا شقرة وبياض كالبرص، وحسَب بفتح السين بمعنى عدّ يحسُب بضم السين [حسبًا وحسابًا وحسبانًا وحسابةً وحسبةً فهو حاسب، والشيء محسوب، والأمر احسُب بضم السين لا غير] (2). وأما حسُب بضم السين فمعناه: صار حسيبًا يحسُب بضم السين حسابة فهو حسيب، والذي هو من هذا الباب وينصب المفعولين هو الذي يكون بمعنى ظن، وأما الذي بمعنى: عدّ فينصب مفعولًا واحدًا، والآخران لازمان فافهم (3).

جارٍ التحميل