المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والعشرون بعد الماتئين والألف

الشاهد الخامس والعشرون بعد الماتئين والألف

2، 3 لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أرى جَدَبَّا... مثلَ الحريق وافَقَ القصبَّا أقول: قائله هو رؤبة على ما ذكره في الكتاب، وليس بموجود في ديوانه، ونسبه أبو حاتم في كتاب الطير لأعرابي، وقال ابن يسعون: هذا لربيعة بن صبح فيما زعم الجرمي، وهو من قصيدة مرجزة، وأولها هو قوله 4: 1 - لقد خشيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا... في عَامِنَا ذَا بَعْدَمَا أخْصَبَّا 2 - إنَّ الدَّبا فوقَ المتون دبَّا... وَهَبَّتِ الرِّيحُ بِمُورٍ هَبَّا 3 - تَتْرُكُ مَا أبْقَى الدَّبَّا سَبْسَبَّا... كَأَنَّهُ السَّيْلُ إذَا اسْلَحَبَّا 4 - أوْ كالحَرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا... والتِّبْنَ والحَلْفَاءَ فالْتَهَبَّا 5 - حَتَّى تَرَى البُوَيزلَ الأَرْزَبَّا... مِنْ عَدَمِ المَرْعَى قَدْ اقْرَعَبَّا 6 - تبًّا لأَصْحَابِ الشَّويِّ تَبَّا1

1 - قوله: "جدبّا" بتشديد الباء، وهو نقيض الخصب، وقوله: "أخصبا" بتشديد الباء؛ ماضٍ من الخصب.
2 - و "الدّبّا" بفتح [الدال] 1 والباء الموحدة، وهي صغار الجراد، وأراد بـ "المتون": ظهور الأرض، قوله: "دبّا": من الدبيب، والألف فيه للإطلاق، قوله: "بمور" بضم الميم وسكون الواو وفي آخره راء، وهو الريح والغبار.
3 - قوله: "سبسبَّا" بسينين مهملتين بين بائين موحدتين، وهو القفر الذي لا شيء فيه، قوله: "اسلحبَّا": من اسلحباب النار، وهو انتشارها في القصب، أو الحلفاء، أو التبن.
5 - قوله: "البويزل": مصغر بازل وهو من الإبل ما فطر نابه، و "الأرْزَبّ" بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي، ومعناه: الشديد، قوله: "اقرعبّا" معناه: تقبض من الهزال 2. قوله: "تبًّا" أي: خسرانًا وهلاكًا لأصحاب الشويّ، أراد: أصحاب الشاء؛ لأنها أقل احتمالًا للشدة.
الإعراب: قوله: "لقد" اللام للتأكيد، وقد للتحقيق، و "خشيت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "أن أرى" في محل النصب على المفعولية، وأرى من رؤية البصر، فلهذا اقتصر به على مفعول واحد، وهو قوله: "جدبَّا"، قوله: "مثل الحريق" هكذا هو في رواية [لسيبويه.
وفي رواية أبي علي: "أو كالحريق" بالعطف على ما ذكرنا، وانتصاب مثل هذا على رواية] 3 سيبويه على أنه حال من ضمير السيل الذي في: اسلحب، أي: هذا الجراد في انتشاره وسرعة مرِّه كالسيل إذا امتد وانتشر سريعًا مثل الحريق، أي: النار في القصب والتبن والحلفا.
ويجوز أن يكون انتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: اسلحب اسلحبابًا مثلَ الحريق، أي: مثل اسلحباب الحريق في الأشياء المذكورة، قوله: "وافق القصبا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت حالًا من الحريق.
الاستشهاد فيه: في تضعيف الباء في: "جدبَّا"، وكان القياس أن يقال: جدبًا، لكنه لا اضطر شددها، وللتضعيف في مثل هذا شروط:

الأول: ألا يكون في آخره همزة.
والثاني: ألا يكون معتلًّا.
والثالث: أن يكون بعد متحرك.
والرابع: أن لا يكون منصوبًا منونًا.
فلذلك قيل: إن قوله: "جدبَّا" ضرورة، وأما قوله: "القصبَّا" فالقياس فيه أن يقال: القصب؛ لكنه اضطر فحرك في الوصل ما كان ساكنًا، وترك التضعيف على حاله في الوقف تشبيهًا للوصل بالوقف في حكم التضعيف.
فافهم.

جارٍ التحميل