الشاهد السبعون بعد الستمائة
2، 3 .............................. عَلَى أَيِّنَا تَغدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ أقول: قائله هو معن بن أوس، وكان متزوجًا بأخت صديق له فطلقها، فأقسم أن لا يكلمه، فقال قصيدة من الطويل يستعطفه، وأولها هو قوله: 1 - لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأرْجَلُ... عَلَى أَيِّنَا تَعْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ 2 - وإنِّي أَخُوكَ الدَّائمُ العَهْدِ لَمْ أَحُلْ... إنْ أَبْزَاكَ خَصْمٌ أوْ نَبَا بِكَ مَنْزِلُ 3 - أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتَ مِنْ ذِي عَدَاوَةٍ... وأَحْبِسُ مَالِي إنْ غَرَمْتَ فَاعْقِلِ 4 - وإنْ سُؤتَنِي يَوْمًا صَفَحْتُ إلَى غَدٍ... ليُعْقِبَ يَومًا مِنكَ آخرُ مُقبِلِ 5 - كأنَّكَ تَشْفِي مِنكَ دَاء مَسَاءَتِي... وسُخْطِي وَمَا في رَيْثَتِي مَا تَعَجَّلُ 6 - وإنِّي عَلَى أَشْيَاءَ مِنكَ تُرِيبُنِي... قَدِيمًا لَذُو صَفْحٍ عَلَى ذَاكَ مُجْمِلُ 7 - سَتقطعُ في الدّنيَا إذا ما قطّعْتنِي... يَمِينُك فَانْظُرْ أيَّ كَفٍّ تُبَدِّلُ 8 - وفيِ النَّاسِ إن رَثَّت حِبَالُكَ وَاصِلٌ... وفي الأرْضِ عَنْ دَارِ القِلَى مُتَحَوَّلُ 9 - إذا أَنْتَ لَمْ تُنْصِفْ أخَاكَ وَجَدْتَهُ... عَلَى طَرَفِ الهِجْرَانِ إنْ كَانَ يَعقِلُ 10 - ويَرْكَبُ حَدَّ السَّيفِ مِنْ أنْ يُضِيمَهُ... إذا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَفْرَةِ السَّيفِ مَزْحل 11 - وكُنتُ إذَا مَا صَاحِبٌ رَامَ ظَنَّتِي... وبُدِّلَ سُوءًا بالذِي كُنتُ أفْعَلُ 12 - قَلَبتُ لَهُ ظَهرَ المجَنِّ فَلَم أدُمْ... عَلَى ذاكَ إلَّا رَيثَمَا أتَحَوَّلُ 13 - إذَا انْصَرَفَتْ نَفْسِي عَن الشَّيءِ لَمْ تَكَدْ... إلَيهِ بِوَجْهٍ آخَرَ الدَّهْرِ تُقْبِلِ1
1 - قوله: "لأوجل" أي: لأخاف، من وجل يوجل، قوله: "المنية" أي: الموت، و "تغدو": بالغين المعجمة والدال المهملة، من الغدو، وهو نقيض الرواح.
2 - قوله: "لمْ أُحَل": من حال عن العهد حؤولًا: انقلب، وهو بالحاء المهملة، [قوله: "] 1 إن أبزاك" بالباء الموحدة والزاي المعجمة، يقال: أبزى فلان بفلان إذا غلبه وقهره، قوله: "أو نبا بك منزل" بالنون ثم الباء الموحدة، يقال: نبا بفلان منزله إذا لم يوافقه، وكذلك فراشه.
5 - قوله: "وما في ريثتي" بالراء المفتوحة والياء آخر الحروف الساكنة ثم الثاء المثلثة من راث عليَّ خبرك يريث ريثًا، أي: أبطأ.
6 - قوله: "تريبني": من الريب وهو الشك، قوله: "مجمل" بالجيم، من الإجمال وهو الإحسان.
8 - قوله: "رثت" أي بليت وخلقت، "عن دار القلى" بكسر القاف، وهو البغض والعداوة.
10 - قوله: "مزحل" بالزاي المعجمة والحاء المهملة؛ من زحل عن مكانه زحولًا، وتزحل إذا انتحى وتباعد، والمزحل: مصدر ميمي بمعنى الزحول.
12 - قوله: "إلا ريثما" يعني: إلا قدر التحول، وما مصدرية وقد يستعمل بغير ما نحو:
لا يَصْعُبُ الأمْرُ إلا رَيْثَ تَرْكَبُهُ.............................
الإعراب:
قوله: "لعمرك": مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: لعمرك يميني أو قسمي، وقد تكرر نحو هذا في الكتاب 2، قوله: "ما أدري": جواب القسم، ومفعوله محذوف تقديره: ما أدري ما يفعل بنا، أو ما أدري ما يكون ونحو ذلك.
وقوله: "وإني" الياء اسم إن، وخبره قوله: "لأوجل"، واللام فيه للتأكيد مفتوحة، قوله: "على أينا" يتعلق بقوله: "تغدو" وهو فعل مضارع، و "المنية" فاعله، قوله: "أول": مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة، تقديره: أول الوقت أو أول الساعة ونحو ذلك.
والاستشهاد فيه وهو ظاهر 3.