المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والأربعون

2، 3 ................................ ولا تَرْضَاهَا وَلا تَمَلَّقِ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز، وأوله: 1 - إذا العَجُوزُ غَصِبَتْ فَطَلِّقْ... وَلا تَرْضَاهَا ولا تَمَلَّق 2 - واعْمِدْ لأُخْرَى ذَاتِ دل مونق... لَيِّنَة المسِّ كمَسِّ الخِرْنِق وهي من الرجز المسدس، وفيه الخبن والخبل باللام.
المعنى: إذا غضبت العجوز وخاصمتك فطلقها ولا ترفق بها واقصد لغيرها من ذوات الدلال الأنيقة، و "الخرنق" بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر النون؛ ولد الأرنب.
الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، و "العجوز" مرفوع بفعل يفسره الظاهر بعده، أي إذا غضبت العجوز، قوله: "فطلق" جواب الشرط، وفاعل "طلق" أنت مستتر فيه، قوله: "ولا ترضاها" جملة من الفعل والفاعل والمفعول عطف على قوله: "فطلق"، قوله: "ولا تملق" عطف على قوله: "ولا ترضاها"، أصله: ولا تتملق، فحذف إحدى التاءين.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا ترضاها" حيث أثبت الشاعر فيه الألف وقدر الجزم تشبيهًا بالياء في قول الآخر 4: أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي................................... وقال ابن جني: وقد روي على الوجه الأعرف: ولا ترضَّها ولا تملق 5 وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن "لا" في قوله: "ولا ترضاها" نافية وليست بجازمة، والواو فيه للحال، والتقدير حينئذ: فطلقها حال كونك غير مترض عنها، ويكون قوله: "ولا تملق" جملة نهي معطوفة1

على جملة الأمر التي هي قوله: "فطلق" (1). فإن قلت: هل يجوز عطف [النهي على] (2) الأمر؟ قلت: هذا لا خلاف فيه (3)، وإنما الخلاف في عطف الخبر على الإنشاء وفي عكسه، فمنعه أهل المعاني والبيان (4)، ووافقهم على ذلك ابن عصفور وابن مالك (5)، وابن عصفور نقل هذا عن الأكثرين، وأجازه الصفار (6) وجماعة (7). وأما عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس ففيه ثلاثة أقوال: الجواز مطلقًا، والمنع مطلقًا، والثالث قاله أبو علي: إنه يجوز في الواو فقط، وأضعفها القول الثاني (8).

جارٍ التحميل