الشاهد الخمسون
6، 7 بِالبَاعِثِ الوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ... إِيَّاهُمُ الأرْضُ في دَهْرِ الدَّهَارِيرِ أقول: قيل: قائله أمية بن أبي الصلت ولا يوجد في ديوانه، والأكثرون على أنه للفرزدق،12345
وهو الأصح، وقبله 1:
1 - إِنِّي حَلَفْتُ وَلَمْ أَحْلِفْ عَلَى فَنَدٍ... فِنَاءَ بَيْتٍ مِنَ السَّاعِينَ مَعْمُورِ
وهما من البسيط.
1 - [قوله: "على فند" بفتح الفاء والنون، وهو الكذب.
وقد أفند إفنادًا إذا كذب] 2
قوله: "فناء بيت" أراد به الكعبة المشرفة -عظمها الله تعالى-، وأراد "بالساعين" الطائفين والذين يسعون إليه من كل الجهات، ويروى: من السارين.
2 - و "الباعث" الذي يبعث الأموات ويحييهم بعد فنائهم، و "الوارث" الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك، قوله: "قد ضمنت" بكسر الميم المخففة بمعنى: تضمنت أي اشتملت عليهم، أو بمعنى كفلت؛ كأنها تكفلت بأبدانهم، قوله: "في دهر الدهاير" الدهر: الزمان، ويجمع على دهور، ويقال: الدهر: الأبد، ويقال: دهر داهر؛ كقولهم: أبد أبيد، وقولهم: دهر دهارير؛ أي شديد كقولهم: ليلة ليلاء، ونهار أنهر، ويوم أيوم، وساعة سوعاء، ويقال: دهرُ الدهارير: الزمن السالف، وقيل: أول الأزمنة السالفة، فهو من باب التشبيه 3؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]؛ لأنه إذا بعث من تقادم دهره وتطاول عهده فما قرب أولى، وإذا قيل: دهر دهارير بالصفة فمعناه: شديد كما ذكرنا، وأنشد سيبويه لرجل من أهل نجد 4:
حَتَّى كَأَنْ لمْ يكنْ إلا تَذَكُّرَهُ... والدهرُ أيَّتَمَا حَالٍ دَهَارِيرُ
الإعراب:
قوله: "إني حلفت": جملة اسمية مؤكدة بإن، وقولهم: "ولم أحلف": جملة مؤكدة للجملة السابقة، وقوله: "على فند" متعلق بقوله: لم أحلف، قوله: "فناء البيت" كلام إضافي =................................... إياهم الأرض بالدهر الدهارير وأخرى لأمية بن أبي الصلت، وانظره في الخزانة (2/ 409)، وشرح التصريح (1/ 105)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 156).
نصب على الظرف، والعامل فيه حلفت، قوله: "من الساعين" يتعلق بقوله: معمور، ومعمور مجرور؛ لأنه صفة للبيت، وقوله: "من الساعين" معترض بين الصفة والموصوف 1، قوله: "بالباعث" متعلق بقوله: إني حلفت، و "الأموات" إما منصوب بالوارث على أن الوصفين يتنازعان فيه وأعمل الثاني 2، وإما مخفوض بإضافة الأول والثاني على حد قولهم 3:
............................. بين ذراعي وجبهة الأسد
قوله: "قد ضمنت" قد: للتحقيق، و "ضمنت": فعل ماض، و "الأرض" فاعله، و "إياهم" مفعوله.
فإن قلت: [ما محل هذه الجملة؟
قلت: حال من الأموات، ويجوز أن يكون صفة.
فإن قلت: الجملة بعد المعرفة] 4 لا تكون صفة.
قلت: الأموات جنس، وفيه معنى التنكير، قوله: "في دهر" يتعلق بقوله: "ضمنت"، وأضيف إلى الدهارير نحو: جرد قطفة 5.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إياهم" حيث فصل الضمير المنصوب لأجل الضرورة، وكان القياس أن يقال: قد ضمنتهم، أي: تضمنتهم، كما ذكرنا 6.