المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والسبعون بعد المائتين

5, 6 وما زلْتُ من ليلى لَدُنْ أَنْ عَرفْتُها... لكالهائم المُقْصي بكلِّ مَراد أقول: قائله كثير عزة وقد ترجمناه، وهو من قصيدة قالها كثير ولكنها لامية وفي موضع "مراد": "سبيل" وأولها هو قوله: 1 - ألا حَيِّيَا لَيلَى أجَدّ رَحِيلِي... وآذَنَ أَصْحَابِي غَدًا بقُفُولِ 2 - أُرِيدُ لأُنْسَى ذِكرَهَا فكَأنَّمَا... تُمَثِّلُ لِي لَيلَى بِكُلِّ سَبِيلِ 3 - وكَمْ مِنْ خَلِيلٍ قَال لِي لَوْ سَأَلْتَهَا... فَقُلْتُ له لَيلَى أَضَنُّ بَخِيلِ 4 - لقد كَذَبَ الوَاشُونَ مَا بُحْتُ عندَهُمُ... بلَيلَى ولا أرْسَلْتُهُمْ برسولِ1234

5 - فإن جَاءكِ الوَاشُونَ عَنِّي بكِذْبَةٍ... فَرَوْهَا ولم يأْتُوا لهَا بحويلِ 6 - وما زِلْتُ منْ لَيلَى لَدُنْ طُرَّ شَارِبِي... إلَى اليومِ كالمُقْصَى بكُل سَبيلِ ويحتمل أن البيت الشاهد ليس من القصيدة المنسوبة إلى كثير، وإنما هُوَ لِغَيرِهِ وأُخِذَ منه على وجه السرقة، أو يَكون من توارد الخواطر وهو محل نَظَر لا يخْفَى.
وهي من الطَّويل.
6 - قوله: "لدن" بمعنى: عند، وحقها لزوم الإضافة ولا يكون ما بعدها إلَّا مجرورًا، قوله: "كالهائم": من هام على وجهه يهيم هيمًا وهيمانًا: ذهب من العشق أو غيره، وقلب مستهام؛ أي: هائم، والهُيام [بالضم: أشد العطش] 1 والهُيام كالجنون من العشق، قوله: "المقصَى" بضم الميم وسكون القاف وفتح الصاد المهملة؛ أي: المبعد 2، وهو اسم مفعول من أقصى يقصى إقصاء، وهو الإبعاد، والقصا - بالمد والقصر: البعد والناحية، يقال: قَصِيَ فلان عن جوارنا بالكسر يَقْصَى قَصًا، وأقصيته أنا فهو مقْصيٌّ [ولا يقال: مُقْصَى] 3، وقصا المكان يقصو من باب دعا يدعو قُصُوًّا إذا بعد فهو قَصِيّ، وأرض قاصية وقصيّة.
قوله: "بكل مَرَاد" أي: بكل مذهب وهو بفتح الميم، والمراد في الأصل هو مراد الريح وهو المكان الذي يذهب فيه ويُجَاء، وَرِيَادُ الإبل: اختلافها في المرعى مقبلة ومدبرة، والموضع مراد.
والمعنى: ما زلت كالهائم الموله المبعد بكل مذهب من أَجل ليلى عند معرفتي إياها.
1 - قوله: "وآذن" بالمد؛ أي: أعلم، قوله: "بالقُفُول" بضم القاف ثم الفاء؛ وهو الرحيل.
5 - قوله: "بحويل" بفتح الحاء المهملة وكسر الواو؛ اسم من حاولت الشيء إذا أردته، وقيل: من الاحتيال.
الإعراب: قوله: "وما زلت" التاء فيه اسم ما زال، وخبره قوله: "لكالهائم"، والسلام فيه للتأكيد، والكاف للتشبيه، قوله: "من ليلى" كلمة من للتعليل؛ أي: من أَجل ليلى، ويتعلق بالهائم، قوله: "لدن": مضاف إلى الجملة التي بعدها، وقد استعمل بغير من، ولم تأت في التنزيل إلَّا مقرونة بها 4 وكلمة أن مصدرية.

والمعنى: عند معرفتي إياها، والضمير المنصوب في عرفتها يرجع إلى ليلى.
قوله: "المُقْصَى": صفة للهائم، قوله: "بكل مَراد": كلام إضافي يتعلق بقوله: "كالُمقْصَى".
الاستشهاد فيه: في قوله: "لكالهائم"؛ حيث دخلت فيه لام التأكيد، وهو خبر زال، وهو نادر (1).

جارٍ التحميل