المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الستون بعد التسعمائة

1، 2 وقد رابني قولُها يا هَنَاهُ.................................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه 3: ............................. ويحكَ ألحقتَ شرًّا بشر وهو من قصيدة رائية، وأولها هو قوله 4: أحارَ بنَ عمرو كأني خَمِرْ... ويعْدُو على المرء ما يأتمرْ إلى أن قال: فَلَمْ يَرَنَا كَالِئ كَاشِحٌ... وَلَمْ يَفْش مِنَّا لَدَى الْبَيْت سِرْ وقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَاهُ... وَيْحَكَ أَلحْقتَ شرًّا بِشَرْ وهي من المتقارب، وقد ذكرناها مستوفاة في شواهد الكلام 5. قوله: "رابني": من راب إذا وقع في الريبة بلا شك، وأراب يريب إذا لم يصرح بالريبة، وبعضهم يقول: هما بمعنى واحد، وأما في هذا البيت فهي ريبة: واضحة، والضمير في "قولها" يرجع إلى ابنة العامري المذكورة فيما تقدم من القصيدة.
قوله: "يا هناه" هناه: اسم من أسماء النداء لا يستعمل فيما سواه، وهو كناية عن رجل بمنزلة: يا رجل يا إنسان، وأكثر ما يستعمل عند الجفاء والغلظة، قوله: "ألحقتَ شرًّا بشرْ" معناه: كنت متهمًا فلما صرت إلينا ألحقت تهمة بتهمة؛ لأن التهمة شر، وتحقيقها شر منها.
الإعراب: قوله: "وقد رابني" الواو للعطف، "وقد" للتحقيق، و "رابني": جملة من الفعل والمفعول، و "قولها": فاعل، قوله: "يا هناه": منادى مقصور، قوله: "ويحك": مصدر،

والكاف في محل خفض بالإضافة، و "ألحقت شرًّا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب لأنها مقول القول، والباء في "بشر" تتعلق بألحقت.
الاستشهاد فيه: في قوله: "يا هناه" حيث بناه على فعال؛ لأن أصله الهاء، وأدخلت عليه الألف لمد الصوت في النداء، أو أصله الواو فقلبت ألفًا، ثم أدخلت الهاء للوقف، ثم كثر في كلامهم حتَّى صارت الهاء كأنها أصلية فحركت بالكسرة (1)، وقال ابن مالك: يجوز فيه الكسر والضم (2)، وقال أبو حيان: يحمل الكسر على أنَّه حرك به لالتقاء الساكنين، ويحمل الضم على أنَّه شبه هذه الهاء لما حركها بهاء الضمير، والذي حفظناه من الشيوخ ورويناه في هذا البيت الضم (3).

جارٍ التحميل