الشاهد السادس والستون بعد الخمسمائة
6، 7 وكُنتُ أُرَى كالموتِ من بَيِن ساعَةٍ... فكيفَ ببينٍ كَانَ موْعِدَهُ الحَشْرُ أقول: قائله هو سلمة بن يزيد بن مجمع الجعفي، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها12345
هو قوله 1:
1 - أَقُولُ لِنَفْسِي فيِ الخلاءِ أَلُومُهَا... لكِ الوَيلُ ما هذا التَّجَلُّدُ والصبر
2 - ألم تَعْلَمِي أنْ لَستُ مَا عِشْتُ قِيًا... أخِي إذْ أتَى مِنْ دُونِ أوْصَالِهِ القَبرُ
3 - وَهَوَّنَ وَجْدِي أَنني سَوفَ أَغْتَدِي... علَى إِثْرِهِ يَوْمًا وإنْ نَفَسَ العُمْرُ
4 - وكنت................................................ إلخ
5 - فَتًى كَانَ يُعطِي السيفَ فيِ الرَّوْعِ حَقَّهُ... إذَا ثَوَّبَ الداعِي وَتَشْقَى بِهِ الجُزْرُ
6 - فَتًى كَانَ يُدْنِيهِ الْغِنَى مِنْ صَدِيقهِ... إذَا مَا هُوَ اسْتغنَى ويبعِدُهُ الفَقْرُ
المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "وكنت" التاء اسم كان، وخبره قوله: "أرى كالموت" وأرى: على صيغة المجهول بمعنى أظن، وقوله: "من بين ساعة" مفعول لأرى؛ لأن: "من" زائدة، والمعنى: كنت أرى بين ساعة كالموت، يعني: افتراق ساعة من المحبوب كالموت.
قوله: "فكيف" للاستفهام، وقوله: "ببين": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: كيف حالي ببين؟ قوله: "كان موعده الحشر": جملة وقعت صفة لبين، وقوله: "الحشر": اسم كان، و "موعده": مقدمًا خبره، وكان هنا بمعنى يكون للمستقبل من الزمان، وذلك كما في قول الطرماح 2:
وَإنِّي لآتيكُم تَشَكُّرَ مَا مَضَى... منَ الأمْرِ واستنجازَ ما كان في غدِ 3
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من بين ساعة" فإن الأخفش احتج به على جواز زيادة من في الإيجاب، وأجيب
عن هذا بأنه يحتمل أن تكون "من" لابتداء الغاية، وتكون الكاف في قوله: "كالموت" اسمًا، ويكون المعنى: وكنت أرى من بين ساعة حالًا مثل الموت؛ كما في قولهم: رأيت منك أسدًا (1)، [فيكون من باب التجريد] (2)، وفي البيت استشهاد آخر، وهو توسط خبر كان، كما بيناه.