المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة

الشاهد السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة

4، 5 حَسِبْتُ التُّقَي والجُودَ خَيرَ تجارَةٍ... رَبَاحًا إِذَا مَا المَرْءُ أَصْبَحَ ثَاقلًا أقول: قائله هو لَبيد -بفتح اللام بن ربيعة العامري، وهو من قصيدة طويلة من الطويل وأولها هو قوله: 1 - كُبَيشَةُ حَلَّتْ بَعْدَ عَهْدكَ عَاقِلًا... وكَانَتْ لَهُ شُغلًا عَلَى النَّأْي شاغِلَا 2 - تَرَبَّعَتِ الأشْرَافَ ثُمَّ تَصَيَّفَت... حِسِيَّ البطاحِ وانْتَجَعْنَ السَّلائلَا 3 - تَخَيرُ مَا بَينَ الرِّجَامِ وَوَاسِطٍ... إلَى سِدْرَةِ الرسين تَرْعَى السَّوَائِلَا إلى أن قال: 4 - تلُومُ عَلَى الإهلاكِ في غَيرِ ضَلَّةٍ... وهَلْ لِي مَا أَمْسَكتُ إنْ كُنتُ بَاخِلَا 5 - حَسِبتُ التُّقَى........................................... إلى آخره123

6 - وهلْ هُوَ إلا مَا ابتَنَى في حَيَاتِهِ... إذَا قَذَفُوا فَوْقَ الضَّرِيحِ الجَنَادِلَا 1 - قوله: "كبيشة": اسم امرأة، قوله: "عاقلًا" بالعين المهملة والقاف، اسم جبل، قوله: " وكانت له" أراد: كانت لي لأنه خاطب نفسه.
2 - قوله: "تربعت"؛ من الربيع، و "الأشراف" بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة، اسم موضع، قوله: "تصيفت": من الصيف، قوله: "حسي البطاح" الحسي -بكسر الحاء المهملة وتخفيف السين المهملة يحفر في الرمل قدر شبر فيخرج منه الماء، و "البطاح" بكسر الباء الموحدة، اسم ماء لبني أسد، ويقال: البطاح من الرمال، ويقال للرملة: بطحاء، قوله: "وانتجعن" أي: طلبن أثر المطر فأتبعنه، و "السلائل": منابت الطلح.
3 - و "الرجام" بكسر الراء وبالجيم؛ اسم موضع، و "واسط": ماء لبني كلاب، قوله: "إلى سدرة الرسين" الرسان: موضع لبني كلاب، و "السوائل": مسيل الماء.
5 - قوله: "حسبت" بمعنى: تيقنت وعلمت هاهنا، قوله: "رباحًا" بفتح الراء؛ أي: رِبحًا بكسر الراء، قوله: "ثاقلًا" بالثاء المثلثة، أراد ميتًا؛ لأن الأبدان تخف بالأرواح، فإذا مات الإنسان يصير ثاقلًا كالجماد.
6 - قوله: "وهل هو إلا ما ابتنى" يعني: إلا ما قدم في أيام حياته، قوله: "فوق الضريح" أي: القبر، والجنادل": الحجارة، جمع جندل.
الإعراب: قوله: "حسبت": فعل وفاعل، و "التقى": مفعوله الأول، قوله: "والجود": عطف عليه قوله: "خير تجارة": كلام إضافي وقع مفعولًا ثانيًا لحسبت.
فإن قلت: المذكور شيئان هما التقى والجود وهما في الحقيقة مبتدآن، وقوله: "خير تجارة" خبر، فكيف لم يطابق الخبر المبتدأ في التثنية؟ قلت: لفظة الخير هاهنا للتفضيل فيستوي فيه المفرد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، ولهذا تقول: فلانة خير الناس، ولا تقل: خيرة الناس؛ لأنه في معنى: أفعل.
فإن قلتَ: ما تقول في قول الشاعر 1: ألا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيرَيْ بَنِي أَسَد... بِعَمْرِو بنِ مَسعُودٍ وبالسَّيدِ الصَّمدْ

فهذا قد ثناه؟ قلتُ: لأنه أراد: خيريّ بني أسد بالتشديد ولكنه خففه للضرورة، وهو هاهنا صفة وليس للتفضيل فافهم.
قوله: "رباحًا": نصب على التمييز؛ أي: من حيث الربح والفائدة؛ كما تقول: فلان خير الناس عبادة، قوله: "إذا" للظرف، وكلمة ما زائدة، و "المرء": مبتدأ، و "أصبح ثاقلًا": خبره، "وثاقلًا" نصب لأنه خبر أصبح؛ لأنه بمعنى صار فيستدعي اسمًّا مرفوعًا وخبرًا منصوبًا، فاسمه هو الضمير المستتر فيه، وثاقلًا: خبره.
الاستشهاد فيه: في قوله: "حسبت" حيث جاء بمعنى علمت ونصب مفعولين كما ذكرناه (1).

جارٍ التحميل