الشاهد الثامن والسبعون بعد الثمانمائة
2، 3
يَا لَيتَمَا أُمَّنَا شَالتْ نَعَامَتُهَا... أَيْمَا إِلَى جَنَّةٍ أَيْمَا إِلى نَارِ
أقول: نسب هذا البيت إلى الأحوص وليس بصحيح، وإنما هو لسعد بن قرظ العبدي، وذكره أبو عبيدة هكذا في كتاب العققة، فقال: ومنهم؛ أي ومن العاقين سعد بن قرظ العبدي هجا أمه، فقال 4:
يَا لَيتَمَا أُمَّنَا،.................................... إلى آخره
وبعده:
2 - لَيسَتْ بِشَبْعَى ولَوْ أَنْزَلْتَهَا هَجَرًا... ولَا بِرَيًّا وَلوْ حَلَّتْ بِذِي قَارِ
3 - خَرْقَاء بالخيرِ لَا تُهْدِي لِوجْهَتِهِ... وَهْيَ صَنَاعُ الأَذَى فيِ الأَهْلِ وَالجارِ
وهي من البسيط.
قوله: "شالت نعامتها" أي: ارتفعت جنازتها؛ أخذ من النعامة وهي الخشبة المعترضة على الزرنوقين [وهما تثنية زرنوق بضم الزاي المعجمة وسكون الراء وضم النون وفي آخره قاف، قال أبو عمرو: الزرنوقتان: منارتان تبنيان على رأس البئر فتوضع عليهما النعامة] 5، ويقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرقوا: شالت نعامتهم، والمعنى: يا ليت أمي ارتفعت جنازتها إما إلى الجنة وإما إلى النار.
الإعراب:
قوله: "يا ليتما" كلمة يا لمجرد التنبيه؛ لأنها دخلت على ما لا يصلح للنداء، هذا هو1
التحقيق عند المحققين، ومنهم من يقدر منادى، والتقدير: يا قوم ليتما، و "ليت" للتمني دخلت عليها ما الزائدة، قوله: "أمنا": كلام إضافي نصب على أنه اسم ليت، وقوله: "شالت نعامتها": جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على الخبرية، [قوله: "] (1) أيما" أصله: [أما] (2).
الاستشهاد فيه:
في مواضع:
الأول: إبدال الميم الأولى من: "إما" المكسورة ياء (3).
والثاني: فتح همزته.
والثالث: حذف واو العطف في: "أيما" الثانية؛ إذ التقدير: إلى جنة وإما إلى نار (4).