الشاهد الثامن بعد المائتين والألف
2، 3
أهْلًا بِأَهْلٍ وَبَيتًا مثلَ بَيْتِكُمْ... وبالأناسينِ أَبْدَالِ الأناسينِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
فقائل هذا يسلي شخصًا مصابًا بأهله نازحًا عن داره ووطنه الذين فقدهم وأصيب بهم، وقدم على قوم أحسنوا إليه غاية الإحسان حتى كأنه اجتمع بأهله في وطنه ولم يفقد أحدًا منهم.1
الإعراب:
قوله: "أهلًا بأهل": منصوب بفعل محذوف تقديره: أتيت أهلًا، والباء في قوله: "بأهل" للمقابله؛ كما في قولك: هذا بذاك، أي: أتيت أهلًا عوضًا عن أهلك، قوله: "وبيتًا": عطف على أهلًا، أي: وأتيت بيتًا مثل بيتكم؛ أي: عوضه، قوله: "وبالأناسين": عطف علي قوله: "بأهل"، والمعنى: وعوضت [عوضه] (1) بالأناسين.
وقوله: "أبدال الأناسين" يجوز بالجر على أنه صفة للأناسين الأول، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم أبدال الأناسين، والجر أظهر، و"الأبدال": جمع بدل، وأراد به العوض، وأراد بالأناسين [الأول] (2) الأناسين الذين قدم عندهم وبالثاني الأناسين الذين فقدهم وأصيب بهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بالأناسين" فإنه جمع إنسان، وتبدل من النون الياء، فيقال: أناسيّ، وهذا إبدال غير لازم، وبه يرد على ابن عصفور؛ حيث ادعى بلزوم هذا البدل؛ إذ لو كان لازمًا لما جاء في الشعر هكذا (3).