المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين والألف

الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين والألف

3، 4 عَلَى ما قامَ يَشْتِمُنِي لئيمٌ... كخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، يقوله لبني عائذ بن عمرو بن مخزوم، ونسبه بعضهم لجرير وهو غلط، وهو من قصيدة دالية، من الوافر، وأولها هو قوله 5: 1 - فإنْ تَصْلُحْ فإنكَ عائِذِيٌّ... وصُلحُ العائذِي إلى فسادِ 2 - وإنْ تَفْسُدْ فما أُلْفِيتَ إلَّا... بَعِيدًا مَا عَلِمْتَ منَ السَّدادِ 3 - وتَلْقَاهُ على ما كان فِيهِ... مِنَ الهَفَوَاتِ أوْ نُوكِ الفُؤَادِ 4 - مُبِينَ الغَيِّ لا يَعْيَا عليهِ... ويَعْيَا بَعْدُ عنْ سُبُلِ الرَّشَادِ12

5 - على ما قام............................. إلى آخره ويروى: "ففيم تقول يشتمني لئيم"، قوله: "كخنزير" تعريض بكفره، أو بقبح منظره، فلذلك خص الخنزير، لأنه مسيخ قبيح المنظر سمج الخلق أكّال للعذرات، قوله: "تمرغ في رماد": تتميم لذمه لأنه يُدَلِّكُ خلْقَه بالشجر، ثم يأتي للطين والحمأة فيتلطخ بهما، وكلما تساقط منه عاد فيهما.
قال الجاحظ: والعين تكره الخنزير دون سائر المسوخ، لأن القرد وإن كان مسيخًا فهو مستملح، وأما الفيل فهو عجيب ظريف نبيل بهي، وإن كان سمجًا قبيحًا 1، ويروى: "في دمان" موضع رماد.
قال أبو الحجاج؛ وقد غلط في هذا البيت قوم من منتحلي الأدب فروى بعضهم: في دمال، وبعضهم: في دمان، مكان "رماد" لما جهلوا ما يتصل به 2. قوله: "أو نوك الفؤاد" بضم النون وسكون الواو وفي آخره كاف، وهو الحمق.
الإعراب: قوله: "على ما قام" كلمة "على" هاهنا للتعليل؛ يعني: لأجل أي شيء يشتمني لئيم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185] أي: لهداية اللَّه إياكم.
وكلمة: "ما" استفهامية؛ لأن المعنى: لأي شيء كما ذكرنا، وقال ابن جني: لفظة: "قام" هاهنا زائدة، والتقدير: على ما يشتمني لئيم، وقال ابن يسعون: وليس كذلك عندي؛ لأنها تقتضي النهوض بالشتم والتشمير له والجد فيه.
وقوله: "يشتمني": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "لئيم" فاعله، قوله: "كخنزير" الكاف للتشبيه، وخنزير مجرور به، قوله: "تمرغ": جملة من [الفعل والفاعل] 3 في محل الجر؛ لأنها صفة لخنزير، وقوله: "في رماد" يتعلق بتمرغ.
الاستشهاد فيه: في قوله: "على ما قام" حيث أثبت ألف "ما" الاستفهامية المجرورة غير المركبة؛ لأجل الضرورة، ومن ذلك عد بعضهم قوله تعالى: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِي﴾ [يس: 27].

جارٍ التحميل