المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والأربعون بعد الخمسمائة

الشاهد الثاني والأربعون بعد الخمسمائة

2، 3 وَلَسْتُ إذَا ذرْعًا أَضِيقُ بضارعٍ... ولا يائسٍ عندَ التعَسُّر من يُسْرٍ أقول: ما وقفت على اسم قائله، وهو من الطويل.
قوله: "ذرعًا" يقال: ضقت بالأمر ذرعًا إذا لم تطقه ولم تقو عليه، وأصل الذرع إنما هو بسط اليد، فكأنك تريد: مددت يدي إليه فلم تنله، وربما قالوا: ضقت به ذراعًا.
قوله: "بضارع" الضارع هاهنا بمعنى الذليل المتضرع لأحد [قوله: "] 4 ولا يائس" ضبطه بعضهم بالباء الموحدة، وهو من بئس يباس بؤسًا إذا اشتدت حاجته، وليس بصواب؛ بل الصواب: ولا يائس بالياء من يئس إذا قنط ييأس.
الإعراب: قوله: "ولست" التاء اسم ليس، وقوله: "بضارع" خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "ذرعًا": تمييز، فقال الناظم وابنه: من أضيق، وقد تقدم على عامله، وجوّزا تقديم التمييز على عامله.
و[قال] (5) غيرهما: تمييز من الفعل المحذوف تقديم: إذا أضيق ذرعًا أضيق، والمذكور هو الَّذي يفسره؛ فيكون الناصب للتمييز هو المحذوف؛ لأن تقديم التمييز على عامله لا يجوز على الصحيح.
فإن قلت: ما تقول في قوله 5:1

.......... وما ارْعَوَيْتُ وشَيْبًا رَأسِي اشْتَعَلَا قلت: هو الضرورة، والضرورات تبيح المحذورات.
فإن قلت: أين جواب إذا؟ قلت: جوابه لست؛ لأن "إذا ذرعًا أضيق" معترض بين اسم ليس وخبره، والتقدير: إذا أضيق ذرعا لست بضارع فافهم.
قوله: "ولا يائس" بالجر عطف على ضارع، قوله: "عند التعسر": كلام إضافي نصب على الظرف، وهو ظرف يائس، قوله: "من يسر": يتعلق بقوله: "ولا يائس".
الاستشهاد فيه: في قوله: "ذرعًا" فإنه نصب على التمييز، وقد تقدم على عامله، وقد أبيح ذلك للضرورة كما ذكرناه (1).

جارٍ التحميل