الشاهد السابع والخمسون بعد السبعمائة
4، 5 ................................. يَا جَارَتَا مَا أَنْتِ جَارَهْ! أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وأوله: بَانَت لِتُحْزِنَنَا عفَارَة...................................... وهي من قصيدة طويلة، من الكامل المجزوء المرفل المصرع 6، وأولها هذا البيت، وبعده قوله 7: 2 - تُرضِيكَ مِن حُسْنٍ وَمِن... دلّ مُخَالطُةُ غَرَارَهْ 3 - بَيضَاءُ ضَحوَتهَا وَصَف... رَاءُ العَشِيَّة كالعَرَارَة 8 4 - وَسَبَتْكَ حِينَ تَبَسَّمَت... بينَ الأَريكةِ وَالسِّتَارَهْ123
1 - قوله: "بانت": من البين، و "عفارة": اسم امرأة يحتمل أن تكون هي الجارة أو غيرها، فإن كانت عينها فقد انتقل من الإخبار إلى الخطاب بقوله: يا جارتا، والجارة ها هنا زوجته، وأصله: يا جارتي، فأبدل من الكسرة فتحة، فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ويجوز أن تكون الألف فيها ألف الندبة، فلما وصلها حذف الهاء، فكأنه لما فقدها ندبها.
2 - قوله: "غراره" بالغين المعجمة؛ من الغرة، "والعَرارة" بفتح العين المهملة، وهو شجر له نور أصفر يكون قدر شبر، "والأريكة" السرير المتخذ في حجلة، ويجمع على: أرائك.
الإعراب:
قوله: "بانت": فعل، و "عفاره": فاعله، واللام في: "لتحزننا" للتعليل، قوله: "يا جارتا": منادى منصوب؛ لأنَّه مضاف؛ إذ أصله: يا جارتي؛ كما نقول؛ يا غلامي ثم نقول: يا غلامًا.
قوله: "ما أنت" ما نافية، و "أنت": مبتدأ، و "جاره": خبره، ويروى: ما كنت جاره، فهذا يؤكد (1) معنى النفي، ويجوز أن تكون ما استفهامًا في موضع الرفع على الابتداء، وأنت خبره، وجاره يكون تمييزًا، والمعنى: عظمت من جارة.
[الاستشهاد فيهِ:
في قوله: "ما أنت جارة! " حيث يدل على التعجب؛ إذ التقدير: عظمت من جارة] (2) كما ذكرنا (3).