المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس بعد التسعمائة

2, 3 أَوْعَدَني بالسِّجْن وَالأدَاهِمِ... رِجْلِي فَرجْلِي شَثْنَةُ المناسم أقول: قائله هو العديل بن الفُرْخُ، وهو من الرجز المسدس.
و"الأداهم": جمع أدهم وهو القيد، قوله: "شثنة المناسم" أي: غليظة المناسم، قال ابن فارس: الشثن: الغليظ الأصابع، وكل ما غلظ من عضو فهو شثن، وقد شثُن وشثِن شثنًا 4 ومادته: شين معجمة وثاء مثلثة ونون، ويجوز أن يكون قوله: "شثنة المناسم" من شثنت مشافر البعير إذا غلظت من أكل الشوك، ومادته: شين معجمة ونون وثاء مثلثة، و"المناسم": جمع منسم بفتح الميم وكسر السين المهملة، وهو خف البعير فاستعير للإنسان.
الإعراب: قوله: "أوعدني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"بالسجن" يتعلق بها، و"الأداهم" عطف عليه، والتقدير: أوعدني بالحبس في السجن، وأوعد رجلي بالأداهم، وإذا دخلت الباء على وعد جاء بالألف فيقال: أوعد" به، قوله: "رجلي": بدل من الياء في: "أوعدني"، وقال أبو حيان في تذكرته: قوله: "رجلي": منادى على طريق الاستهزاء بالموعد فافهم 5، قوله: "فرجلي": كلام إضافي مبتدأ، و"شثنة المناسم": كلام إضافي -أيضًا- خبره، والفاء للعطف، وفي رواية [ابن السكيت: "ورجلي" بالواو، وهو الأصح 6.1

الاستشهاد فيه: في قوله: "ورجلي" فإنه بدل بعض من] (1) الياء في قوله: "أوعدني" كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]، فلمن كان يرجو الله بدل من الضمير في: "لكم"، وأعيدت معه اللام تقوية (2).

جارٍ التحميل