المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الأربعون بعد الأربعمائة

2، 3 ................................... لقيتُ ولمْ أَنْكُلْ عنِ الضَّرْبِ مِسمَعًا أقول: قائله هو المرار الأسدي، كذا نسب في الكتاب، ونسبه الجرمي في المدخل المسمى بالفرج لمالك بن زُغْبَة الباهلي، وصدره: لقد عَلِمَتْ أُولِي المُغِيرةِ أَنَّنِي.............................. وبعد البيت المذكور هو قوله: 2 - ومَا كُنتُ إلا السَّيفُ لاقَى ضَرِيبَةً... فقطعها ثم انثنى فتقطَّعَا 3 - وإني لأُعْدِي الخيلَ تعثرُ بالقنَا... حفاظًا على المولَى الحريد ليمنعَا 4 - ونَحنُ جَلَبنَا الخيَلَ من سوقِ حِمْيَرٍ... إلى أن وطئنَا أهلَ حِمْيَرَ نُزَّعَا وهي من الطويل.
قوله: "أولي المغيرة" يعني: أولها، والمغيرة -بضم الميم وكسر الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة وهي الخيل التي تغير، قوله: "أنني لقيت" وفي رواية: لحقت؛ وهكذا هي في رواية1

أبي القاسم الزجاجي 1، وفي رواية: أنني كررت، معناه: حملت، وهكذا هي عند الزمخشري 2، وفي رواية: أنني ضربت، وهكذا عند البعلي في شرح الجرجانية.
قوله: "ولم أنكل" أي: ولم أعجز، قوله: "مِسْمعًا" بكسر الميم الأولى وسكون السين المهملة، وهو اسم رجل، قوله: "ثم انثنى" من ثَنَيْتَه؛ أي: ضربته، قوله: "لأعدي" من أعدى فلان فلانًا في الحرب، وهي مجاوزته إلى غيره، قوْله: "الحَرِيد" بفتح الحاء المهملة، أي: الوحيد الفريد، قوله: "نُزّعًا" بضم النون وتشديد الزاي المعجمة، جمع نازع؛ من نزع الشيء من مكانه إذا قلعه، ويقال: نزع إلى أهله إذا اشتاق.
الإعراب: قوله: "لقد علمت" اللام للتأكيد، وقد للتحقيق، وعلمت: فعل ماض، وقوله: "أولي المغيرة": فاعله، وقوله: "أنني" بفتح الهمزة، وهي مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي علمت، وقوله: "ولم أنكل" ويروى: بالفاء، عطف على لقيت، وقوله: "عن الضرب" يتعلق بقوله: "لم أنكل"، وقوله: "مسمعًا"، مفعول المصدر، وقال النحاس: يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: لقيت.
الاستشهاد فيه: على قوله: "لقيت" وقوله: "عن الضرب" تنازعا في قوله: "مسمعًا"؛ فالأول فعل والثاني اسم، وعكسه نحو قوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19] 3. وفيه استشهاد آخر؛ لكنه لم يورده لذلك، وهو أن المصدر المعرف باللام قد عمل وهو قوله: "عن الضرب" فينتصب مسمعًا، قال سيبويه: والتقدير: عن ضرب مسمعًا، والألف واللام فيه بمنزلة التنوين 4.

جارٍ التحميل