الشاهد الثالث والثلاثون بعد الألف
1, 2
كَأَنَّ العُقَيْلِيَّينَ يَوْمَ لَقِيتهمِ... فِرَاخُ القَطَا لاقَيْنَ أَجْدَلَ بَازِيَا
أقول: قائله هو القطامي، واسمه: عمير بن شييم، وهو من قصيدة من الطويل.
[وقبله 3، وهو أولها 4:
1 - ألَا لَا أُبَالِي بَعدَ يَومٍ بِسَحْبَلٍ... إذا لَمْ أُعَذَّبْ أنْ يَجِيءَ حِمَامِيَا
2 - تَركْتُ بجَنْبَيْ سَحْبَلٍ وتِلَاعِهِ... مُراقَ دَمٍ لا يَبرَحُ الدَّهرَ ثَاويَا
3 - إِذَا مَا أَتَيتَ الحَارِثِيَّاتِ فانْعَنِي... لَهُنَّ وخَبِّرْهُنَّ أَنْ لَا تَلَاقِيَا
4 - وَقَوِّدْ قُلُوصِي بَينَهُنَّ فإنَّهَا... سَتُضْحِك مَسْرُورًا وتُبكِي بواكيَا
5 - فَلَيسَت وَرَائِي حَاجَةٌ غَيْرَ أَنَّنِي... ودِدْتُ مُعَاذًا كَانَ فِيمنْ أتانيَا
6 - فَتصدقَهُ النَّفْسُ الكَذُوبَة بالتِي... ويَعْلَمُ بِالعَشْوَاءِ أَنْ قَدْ رَآنِيَا
7 - كَأَنَّ العُقَيلِيَّينَ.................................... إلخ
قال هذه الأبيات يخاطب معاذًا أعشى بني عقيل فأجابه بهذه الأبيات 1:
1 - تمنيتَ أن تَلقَى مُعَاذًا بِسَحْبَلٍ... سَتَلْقَى مُعَاذًا والقَضِيبَ اليَمَانِيَا
2 - سَنقتُلُ منْكُمْ بالقَتِيلِ ثَلاثَةً... ونَغلِي وقَدْ كَانَتْ دِمَاءً غَوالِيَا
3 - وَلَا تَحسَبنَّ الدِّينُ يا عَلْبُ مَنْظَرًا... ولا الثَّائِرَ الحرانَ ينْسَى التَّقَاضِيَا
قوله: "كَأَنَّ العُقَيْلِيينَ يَوْمَ لَقِيتهمِ"، ويروى:
كَأنَّ بَنِي الدَّغْمَاءَ إذْ لَحِقُوا بِنَا... فَرَاخُ................ إلخ
و"الفراخ": جمع فرخ، وهو ولد الطائر، والأنثى فرخةٌ، قال الجوهري: وجمع القلة: أفرُخٌ وأفراخ، والكثر: فِرَاخ 2، و "القطا": جمع قطاة وهي طائر مشهور، و"الأجدل": الصقر: قوله: "بازيَا": من بزا عليه يبزو إذا تطاول عليه.
الإعراب:
قوله: "كَأَنَّ" للتشبيه، وقوله: "العُقَيْلِيينَ": اسمها، وقوله: "فراخ القطا": كلام إضافي خبرها, قوله: "يوم": نصب على الظرف, وأضيف إلى الجملة, قوله: "لاقين": جملة من الفعل والفاعل صفة الفراخ, قوله: "أجدل": مفعول لاقين، و "بازيَا": صفته.
ويجوز أن يكون بازيًا هو الطير الجارح المشهور، ويكون عطفًا على أجدل، وحذف العاطف للضرورة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أجدل" حيث منع من الصرف لوزن الفعل ولمح الصفة، وذلك لأنه مأخوذ من الجدل وهو الشد، وأكثر العرب يصرفه لخلوه عن أصالة الوصفية 3.