الشاهد العشرون بعد الأربعمائة
3، 4
فَارِسًا مَا غَادَرُوهُ مُلْحَمًا... غيرَ زُمَّيْل ولَا نِكْسٍ وَكَلْ
أقول: قائله هو علقمة، وذكر في الحماسة البصرية أن قائله امرأة من بلحارث بن كعب، وبعده 5:
2 - لَوْ يَشَأْ طَارَ بِهَا ذُو مَيْعَةٍ... لاحِقُ الآَطَالِ نهدٌ ذُو خُصَلْ
3 - غيرَ أَن البأْسَ مِنْهُ شِيمَةٌ... وصُرُوفُ الدَّهْرِ تَجْري بالأجَلْ
وهي من الرمل وأصله في الدائرة: فاعلاتن ست مرات وفيه الحذف.
1 - قوله: "ما غادروه" أي ما تركوه من الغدر وهو الترك، ومنه الغدير؛ لأنه يترك فيه الماء بعد ذهاب السيل، والغدر: هو نقض العهد لأن فيه ترك العهد، قوله: "ملحمًا" بضم الميم وسكون اللام وفتح الحاء المهملة من ألحم الرجل 6، واستلحم إذا نشب في الحرب فلم يجد له مخلصًا، وألحمه غيره فيها، ولحُم إذا قتل فهو ملحوم ولحيم، وقد ضبطه بعضهم بالجيم فما أظنه صحيحًا، قوله: "زميل" بضم الزاي المعجمة وتشديد الميم المفتوحة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام وهو الرجل الجبا الضعيف.
[قوله: "ولا نكس" بكسر النون وسكون الكاف وفي آخره سين مهملة وهو الرجل الضعيف] 7، ويجمع على أنكاس، قوله: "وكل" بفتح الواو والكاف وهو الذي يكل أمره12
إلى غيره لعجزه وضعف رأيه وقلة معرفته بالأمور.
2 - قوله: "ذو ميعة" قال الجوهري: الميعة النشاط وأول جري الفرس وأول الشباب وأول النهار 1، قوله: "الآطال" بفتح الهمزة جمع إطل بكسر [الهمزة] 2، والطاء على وزن إبل وهي الخاصرة، قوله: "نهد" بفتح النون وسكون الهاء أي جسيم مشرف تقول منه نهد الفرس بالضم نهودًا، قوله: "ذو خصل" بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة جمع خصلة وهي لفيفة من شعر.
الإعراب:
قوله: "فارسًا" نصب بفعل يفسره الظاهر، أي: غادروا فارسًا، وكلمة: "ما" زائدة 3؛ لأنها لو كانت نافية امتنع الاشتغال؛ لأن ما النافية لها صدر الكلام فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها وما لا يعمل لا يفسر عاملًا.
قوله: "غادروه" جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى فارسًا، [قوله: "] 4 ملحمًا" مفعول ثان لغادروه، قوله: "غير زميل" كلام إضافي نصب على الحال، قوله: "ولا نكس" بالجر عطف على المضاف إليه أي ولا غير نكس، قوله: "وكل" صفة النكس وهو مجرور اللام في الأصل ولكنها سكنت لأجل الضرورة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فارسًا" حيث اختير فيه النصب على الرفع؛ وذلك لأن كل اسم لم يوجد معه ما يوجب نصبه ولا ما يوجب رفعه ولا ما يرجح واحدًا منها يستوي فيه الرفع والنصب؛ كما في قولك: زيد ضربته، فيجوز رفع زيد ونصبه، والأرجح رفعه؛ لأن عدم الإضمار أرجح من الإضمار، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز النصب، والبيت المذكور حجة عليه؛ حيث جاء منصوبًا، وان كان الأرجح الرفع في مثل هذا 5.