الشاهد الثامن عشر بعد المائتين والألف
2، 3
أَلا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعان... أَمَلَّ عليها بالبِلَى المَلَوَانِ
أقول: قائله هو تميم بن مقبل 4 شاعر مجيد فائق، ونسبه ابن هشام إلى خلف الأحمر 5، وهو غير صحيح، وبعده 6:
2 - أَلَا يَا دِيَارَ الحَيِّ لَا هَجْرَ بَيْنَنَا... ولَكِنَّ رَوْعَاتٌ مِنَ الحدثَانِ
3 - نَهَارٌ ولَيلٌ دَائِبٌ مَلَوَاهُمَا... عَلَى كُلِّ حَالِ النَّاسِ مُخْتَلِفَانِ
وهي من الطويل، وعروضه محذوفة لكونه مصرعًا.
قوله: "بالسبعان" بفتح السين المهملة وضم الباء الموحدة، وهو اسم موضع، قوله "أملَّ" من أمللت الكتاب، قال الجوهري: أمليت الكتاب أملي وأمللته أمله، جيدتان جاء بهما القرآن الكريم 7، و"البِلَى" بكسر الباء الموحدة، مصدر بلي الثوب إذا خلق، و "الملوان": الليل والنهار.1
الإعراب:
قوله: "ألا" للتنبيه، وقوله: "يا ديار الحي" يا: حرف نداء، وديار الحي؛ منادى مضاف منصوب، والنداء في الحقيقة لأهل الدار الذين رحلوا ومضوا، وقوله: "بالسبعان" في محل النصب على الصفة؛ أي: الكائنة بالسبعان، قوله: "أَمَلَّ" فعل، وقوله: "الملوان": فاعله، و"عليها" في محل النصب مفعوله، وقوله: "بالبلى" يتعلق بأمل، والجملة حالية بتقدير: قد.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بالسبعان" فإنه في الأصل تثنية: سبع، والشاعر أجراه مجرى سلمان؛ إذ لو أجراه مجرى التثنية لقال: بالسبعين (1).