الشاهد الرابع والسبعون بعد التسعمائة
2، 3 ألا أضحتْ حِبالُكمْ رِمَامًا... وأضْحَتْ منكَ شَاسِعَةً أُمامَا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وبعده 4:1
يَشُقُّ بِهَا العَسَاقِلَ مُوَجِذَاتٌ... وكُلُّ عَرَنْدَسٍ يَنْفِي اللُّغَامَا
وهما من الوافر.
قوله: "حبالكم": جمع حبل وهو العهد، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: 103]؛ أي: بعهده، قوله: "رمامًا": جمع رمة، وهي القطعة البالية من الحبل، والرمة - أيضًا -بضم الراء؛ قاع بنجد، وأما الرمة بكسر الراء فهي العظم البالي، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: 78] والرمة -بفتح الراء- أخذ الشاة الحشيش بمرمتها، والمرمة والمقمة للشاة بمنزلة الشفة من الإنسان.
قوله: "شاسعة" أي: بعيدة، قوله: "أُمامَا" أي 1: أمامة اسم امرأة.
ومعنى البيت: أنه يقول للمخاطبين: ما كان بيني وبينكم من أسباب التواصل قد انقطع ثم رجع إلى نفسه يخاطبها، فقال: وأضحت منك أمامة بعيدة؛ فليس للاجتماع بها مطمع.
قوله: "العساقل": ضرب من الكمأة، و"العرندس" من الإبل: الشديد، ولغام البعير بضم اللام وبالغين المعجمة؛ زبده.
الإعراب:
قوله: "ألا": حرف تنبيه، و "أضحت": من الأفعال الناقصة، و "حبالكم": كلام إضافي اسمه، و "رمامًا": خبره، قوله: "وأضحت": عطف على أضحت الأولى، قوله: "أماما": اسمه تقديره: وأضحت أمامة، و "شاسعة" خبره، و "منك": تتعلق بشاسعة.
الاستشهاد فيه:
في قوله "أمَامَا" حيث رخمت في غير النداء للضرورة، وقد روي هذا البيت 2:
ألا أضْحْتْ حِبَالُكُم رمَامًا... ومَا عَهدِي كَعَهدِكِ يَا أُمامَا
فيكون: "يا أماما" منادى مرخمًا، ولا يكون في البيت حينئذ شاهد على هذه الرواية، وهذه الرواية أليق بنظم البيت؛ لأنه ذكر العهد في صدر البيت ثم رد العجز على الصدر، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: 38]، وهذه الرواية رواية المبرد [-رحمه اللَّه تعالى-] 3.