الشاهد السادس والثلاثون بعد الخمسمائة
1، 2
متَى يَأتِ هذا الموتُ لا تُلْفَ حاجةٌ... لنفسي إلَّا قَدْ قَضَيْتُ قضاءَهَا
أقول: قائله هو قيس بن الخطيم، وهو من قصيدة هائية من الطويل، وأولها هو قوله 3:
1 - طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ... لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشّعَاعُ أَضَاءَهَا
2 - مَلَكتُ بها كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا... يُرَى قَائمًا مِنْ دونهَا مَا وَرَاءَهَا
3 - يَهُونُ عَلَي أَنْ تُرَدَّ جِرَاحُهَا... عُيونَ الأَوَاسِي إذْ حَمِدْتُ بَلاءَهَا
4 - وساعَدَنِي فيها ابْنُ عَمْرٍو بْنُ عَامِرٍ... خِدَّاشٌ فَأَدَّى نِعْمَةً وَأَفَاءَهَا
5 - وكُنتُ امَرَأً لا أَسْمْعُ الدَّهْرَ سُبّةً... أُسَبُّ بها إلا كشَفْتُ غِطَاءَهَا
6 - وَأَنِّي في الحَرْبِ الْعَوَانِ مُوَكَّلٌ... بِإقْدَامِ نَفْسٍ مَا أُرِيدُ بَقَاءَهَا
7 - متى يأت......................................... إلى آخره 4
1 - قوله: "لولا الشعاع" أي: المتفرق، ومنه شعاع الغارة، وتطاير القوم شعاعًا، هذا إذا كان بفتح الشين، وإذا كان بضمها فالمراد به نور الشمس، والأول أحسن.
2 - قوله: "ملكت بها كفي": من ملكت العجين وأملكته إذا شددت عجنه، أي: شددت بهذه الطعنة كفي ووسعت خرقها، [قوله: "فأنهرت" بالنون قبل الهاء؛ أي: وسعت حتَّى جعلته] 5 كالنهر سعة، قوله: "يرى قائمًا" يعني: يرى ما وراءها إذا كان قائمًا من دونها، و"وراءها" هنا بمعنى: خلف، و"من دونها" أي: ومن قدامها، ويروى: من ورائها.
3 - قوله: "عيون الأواسي" أي: عيون النساء المداويات للجرح، ويقال للرجال: الآسون والأساة.
4 - و"خداش" بكسر الخاء المعجمة، هو: خداش بن زهير بن عمر بن ربيعة بن عامر، وفي الأصل: هو جمع خدش، وهو جرح لا يسيل دمه، ويجوز أن يكون مصدر خادشته،
[قوله: "] (1) وأفاءها": من فيء الغنيمة أو من الرجوع.
6 - قوله: "في الحرب العوان" العوان من الحروب: التي قوتل فيها [مرة] (2) كأنهم جعلوا الأولى بكرًا.
7 - قوله: "متى يأت": إشارة إلى ما تصوره حاضرًا لمعرفته بإدراكه لا محالة، ويجوز أن يكون لدوام استقباله، إشارة إليه على وجه التقريب، قوله: "ولا تلف": من ألفى إذا وجد، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيدَهَا لَدَا البَابِ﴾ [يوسف: 25] أي: وجدا، قوله: "إلا قد قضيت قضاءها" أي: فرغت منها لقضائي لأمثالها.
الإعراب:
قوله: "متى يأت" متى هنا للشرط، ويأت مجزوم به، و"هذا الموت": فاعل يأت، وأشار بهذا إلى ما تصوره من حضور الموت بين يديه، قوله: "تلف حاجة": جواب الشرط، وارتفاع حاجة بكونه مفعولًا ناب عن الفاعل، قوله: "لنفسي": جار ومجرور في محل الرفع لكونه صفة لحاجة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "قد قضيت قضاءها" فإنه جملة وقعت حالًا مصدرة بكلمة قد، وفيها الضمير يرجع إلى ذي الحال، وقد علم أن الجملة الفعلية الماضية المثبتة التالية لإِلَّا إذا وقعت حالًا لا بد أن يكون فيها ضمير، وأن تكون خالية عن الواو، وعن كلمة قد.