الشاهد السادس عشر بعد المائتين والألف
3، 4 وليس بِذِي رُمْحٍ فيطعنَنِي به... وليس بذِي سَيفٍ وليس بنبَّال أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، ذكرناها12
فيما مضى، أولها هو قوله 1:
ألا عِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْبَالِي... وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فيِ العُصُرِ الخَالِي
إلى أن قال:
أيَقْتُلُنِي وَالْمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ
وليس بذي رمحٍ.................................... إلخ
أراد بقوله: "وليس بذي رمح" ليس بفارس، وقوله: "وليس بذي سيف" أي: بصاحب سيف؛ يعني: ليس بنافع لا فارسًا ولا راجلًا، قوله: "وليس بنبال" أي: ليس برامي النبل.
قال الرياشي: النبال هاهنا ليس بجيد؛ لأن النبال هو الذي يعمل النبل أو يبيعها، والذي رمي بها هو النابل 2، وقال أبو حاتم: قد يجيء مثل هذا؛ كقولهم: سياف؛ أي: يضرب بالسيف، وزراق، أي: يزرق بالمزراق 3.
الإعراب:
قوله 4: "وليس" الضمير المستتر فيه اسمه، وقوله: "بذي رمح" خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "فيطعنني" بالنصب لأنه جواب النفي، وهو جملة من الفعل والفاعل والمفعول.
قوله: "به": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، والباء فيه للاستعانة، قوله: "وليس بذي سيف": عطف على قوله: "وليس بذي رمح"، وإعرابه كإعرابه، وكذلك قوله: "وليس بنبال".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وليس بنبال" فإنه على وزن فعَّال بالتشديد، بمعنى: صاحب نبل، فاستغنى بهذا الوزن عن ياء النسب، وبهذا يجاب عن قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]، فإن ظلام هاهنا بمعنى: ذي ظلم، وليست الصيغة للمبالغة هاهنا؛ إذ لا يلزم من نفي الظلام نفي = وشرح المفصل (6/ 14)، وشرح الأشموني (4/ 200).
الظالم.
فافهم (1).