المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والثلاثون بعد المائتين

4، 5 نَدِمَ البُغَاة وَلَاتَ سَاعَةَ مَنْدَمِ... والْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبتَغِيهِ وَخِيمُ أقول: قائله هو محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التميمي، ويقال: مهلهل بن مالك الكناني 6. وهو من الكامل وفيه الإضمار والقطع.
قوله: "البغاة": جمع باغ؛ كالقضاة جمع قاض، قوله: "ولات ساعة مندم" أي: وليست الساعة ساعة ندامة، والمندم مصدر ميمي، قوله: "مرتع" بالتاء المثناة من فوق؛ من رتع إذا رعى قوله: "مبتغيه": من ابتغى إذا طلب، قوله: "وخيم" أي: ثقيل؛ من الوخامة.123 = والدرر (2/ 109)، وشرح عمدة الحافظ (217)، والهمع (1/ 125).

الإعراب: قوله: "ندم البغاة": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "ولات ساعة مندم": جملة حالية.
والمعنى: ندموا وقت لا ينفعهم الندم، "ولات" أصلها: "لا" بمعنى ليس، زيدت فيها التاء للتأكيد في معنى النفي ولتأنيث اللفظ؛ كما في ثمت، واختلفوا فيها؛ فقال بعضهم: إنها كلمة واحدة مثل قاض، ومعناه في الأصل نقص؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ [الحجرات: 14] فإنه يقال: لات يليت؛ كما يقال: ألت يألت، وقد قرئ بهما ثم استعملت للنفي 1. ويقال: أصلها: ليس -بكسر الياء فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأبدلت السين تاء فصار: لات (2). وقال أبو عبيدة وابن الطراوة: إنها كلمة وبعض كلمة؛ وذلك أنها لا النافية والتاء فيه زائدة في أول الحين، واستدل أبو عبيدة بأنه وجدها في مصحف عثمان - رضي الله تعالى عنه - مختلطة بحين في الخط.
ولا حجة في ذلك؛ لأن في خط المصحف أشياء كثيرة خارجة عن القياس 2. وقال الزمخشري -رحمه الله تعالى-: زيدت التاء على لا وخصت بنفي الأحيان 3. قوله: "والبغي"؛ مبتدأ، و"مرتع مبتغيه": كلام إضافي مبتدأ ثان و"وخيم": خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ولات ساعة مندم" حيث زيدت التاء بعد "لا" التي بمعنى ليس وأنه يعمل عملها في أسماء الأحيان نحو: حين وساعة وأوان، والحاصل أن المراد بكون اسمها حينًا أن يكون اسم زمان لا لفظ حين بدليل البيت المذكور 4.

جارٍ التحميل