الشاهد التاسع بعد المائتين
2، 3
وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمِي... بحَمْد الله مُنْتَطِقًا مُجِيدَا
أقول: قائله هو خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الشاعر المشهور 4.
وهي من الوافر.
قوله: "وأبرح" أي: لا أبرح، قوله: "منتطقًا" أي: صاحب نطاق، يقال: جاء فلان منتطقًا فرسه إذا جانبه ولم يركبه، وقال ابن فارس: فأما قوله:
وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللَّهُ قَوْمِي... عَلَى الأَعْدَاءِ مُنْتَطِقًا مُجِيدَا
فقال قومه: أراد به هذا، وأنه لا يزال يَجْنُبُ فرسًا جوادًا، ويقال: منتطق: قائل قولًا لا يستجاد في الثناء على قومي 5، وقوله: "مُجيدًا " بضم الميم، يُنزَّل على المعنييِن المذكورين.
الإعراب:
قوله: "أبرح": من الأفعال الناقصة، واسمه مستتر فيه، وخبره قوله: "منتطقًا"، وقوله: "مجيدًا": خبر بعد خبر، قوله: "ما أدام الله قومي": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وكلمة1
"ما" للمدة، والمْعنَى: مدة إدامة الله لقومي.
قوله: "بحمد الله": يتعلق بمحذوف، أي: أحمد على ذلك بحمد الله، ويجوز أن يتعلق بأبرح.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وأبرح" حيث حذف منه كلمة "لا"، فإن "لا" لا تحذف في برح إلا بعد القسم، وهاهنا ليس كذلك، وإنما حذف شذوذًا (1).
وقال ابن عصفور: هذا البيت فيه خلاف بين النحويين، فمنهم من قال: إن أداة النفي مرادة، فكأنه قال: ولا أبرح ما أدام الله قومي منتطقًا مجيدًا، [ومنهم من قال: إن أبرح غير منفي لا في اللفظ ولا في التقدير، والمعنى عنده: أزول بحمد الله عن أن أكون منتطقًا مجيدًا] (2)، أي: صاحب نطاق وجواد ما أدام الله قومي؛ لأنهم يكفونني (3)، فعلى هذا لا استشهاد فيه.