المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والعشرون بعد الخمسمائة

3، 4 ثُمَّ رَاحُوا عَبَقُ المسكِ بهمْ... يَلْحِفُونَ الأرْضَ هُدَّابَ الأُزُرْ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدة رائية وأولها هو قوله 5: 1 - أَصَحَوْتَ اليوم أَمْ شاقتكَ هِرّ... ومِنَ الحُبِّ جُنُونٌ مُسْتَعِرْ 2 - لا يكنْ حُبُّكِ داءً قاتلًا... ليس هذا منكِ ماويَّ بِحُرْ 3 - كيف أرجُو حُبَّهَا من بعدما... عَلِقَ القلبُ بنُصْبٍ مُسْتَسِرْ12

إلى أن قال: 4 - فإذا ما شَرِبُوهَا وانْتَشَوْا... وَهَبُوا كُلَّ أمُونٍ وطِمِرْ 5 - ثم راحوا........................................ إلخ وهي طويلة من الرمل.
1 - قوله: "مستعر" أي: شديد بالغ، وأصله: ملتهب؛ من سعرت النار إذا أوقدتها.
2 - [قوله: "ماوي" يعني: ماوية، وهو اسم امرأة، حذف حرف النداء ورخمه، قوله: "بحر" أي: ليس هجرك لي وبخلكِ عليَّ بفعل كريم حسن، و"الحر" بضم الحاء؛ خلاف العبد، أراد أن هذا الأمر منك هجين كالعبد] 1. 3 - قوله: "كيف أرجو حبها" أي: كيف أرجو إقلاع حبها عني وقد علق القلب منه "بنصب" أي عذاب وشدة، و"المستسر": المكتتم الداخل في القلب.
4 - قوله: "وانتشوا" أي: وسكروا، و"الأمون" بفتح الهمزة؛ الوثقة الخلق التي يؤمن عثارها من الإبل والخيل، و"الطِّمر" بكسر الطاء؛ الفرس الطويل المشرف.
5 - قوله: "عبق المسك" بفتح العين المهملة والباء الموحدة، وهو مصدر عبق به الطيب بكسر الباء؛ أي: لزق به، أراد أن رائحة المسك ملازمة لهم لاصقة بهم.
قوله: "يلحفون الأرض" بالحاء المهملة والفاء؛ من لحفت الرجل ألحفه لحفًا إذا طرحت عليه اللحاف أو غطيته بثوب، وقال الأعلم: معناه: يجرون أزرهم على الأرض من الخيلاء ويغطونها بها 2، و"الهدّاب" الهدب -بضم الهاء وتشديد الدال، من هداب النخل وهو سعفه، وأراد به هاهنا طرة الأزر، و"الأزر" بضم الهمزة وضم الزاي وفي آخره راء؛ جمع إزار، وهو جمع كثرة وجمع القلة: آزرة، مثل: حمار وحمر وأحمرة.
الإعراب: قوله: "ثم راحوا" عطف على قوله: "وهبوا" في البيت السابق، قوله: "عبق المسك": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "بهم"، والجملة وقعت حالًا، [قوله: "] 3 يلحفون الأرض"؛ جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الَّذي في يلحفون، والمفعول وهو الأرض،

وهي -أيضًا- حال، قوله: "هداب الأزر" كلام إضافي منصوب على المفعولية (1) -أيضًا-.
الاستشهاد فيه: في قوله: "عبق المسك بهم" فإنها جملة اسمية وقعت [حالًا] (2) بلا واو، وهو قليل (3).

جارٍ التحميل