المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع عشر بعد الثمانمائة

2، 3 وَيَأْوي إِلَى نِسْوَةٍ عُطُلٍ... وَشُعْثًا مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِي أقول: قائله هو أمية بن أبي عائذ الهذلي 4، وهو من قصيدة لامية طويلة من التقارب، وأولها: 1 - أَلَا يَا لَقَوْمِي لِطَيفِ الخيَالِ... يُؤرِقُ مِنْ نَازحٍ ذي دلَالِ 2 - أَجَازَ إِلَينَا عَلَى بُعْدِهِ... مَهَاوي خَرقٍ مهَابٍ مَهَالِ 3 - صَحارٍ تَغوَّلُ حِنَّانُهَا... وَأَحْدَابٍ طودٍ رَفِيعِ الجِبَالِ1

إلى أن قال: 4 - مُقِيتًا مُفِيدًا لِأكْل القَنيـ... ـصِ ذَا فَاقَة مُلْحِمًا للعِيَالِ 5 - لَهُ نِسْوَةٌ عَاطِلَاتُ الصُّدُو... ر عُوجٌ مَرَاضيعُ مثل السّعَالِ ويروى: وَيَأْوي إِلَى نِسْوَة بَائساتٍ... وَشُعْثًا مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِي 1 - قوله: "لطَيفِ الخيال": من طاف الخيال يطف طيفًا، قوله: "يؤرق" أي: يسهر، و "النازح" بالنون والزاي المعجمة؛ البعيد.
2 - قوله: "أجاز إلينا": من أجاز الخيال؛ أي: قطع إلينا على بعده، مهاوي يعني: براضع يهوي فيها، قوله: "مهاب" يعني: موضع هيبة، و "مهال": موضع هول.
3 - قوله: "تغول" أي: تلون، و "حنانها" بكسر الحاء المهملة، وهي طائفة من الجن، قال الجوهري: الحن بالكسر حي من الجن، ويقال: الحن: خلق بين الجن والإنس 1، و "الأحداب": جمع حدب وهو ما ارتفع في الأرض، و "الطود": الجبل العظيم.
4 - قوله: "مقيتًا" أي: مقتدرًا، و "القنيص": الصيد، قوله: "ملحمًا للعيال" أي: يطعمهم اللحم، يصفه بأنه يصيد الوحش ويغيب عن نسائه لأجل الصيد ثم يأوي إليهن ويجدهن في أسوأ حال، وهو معنى قوله: "وَيَأْوي إلَى نِسوَة عُطل" وهو بضم العين وبالطاء المهملتين، يقال: عطلت المرأة إذا خلا جيدها من القلائد فهي عطل بالضم، والمصدر: عَطَل بفتحتين، قال الجوهري: وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء، وإن كان أصله في الحلي 2. و"الشعث" بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة وفي آخره تاء مثلثة؛ جمع شعثاء وهي المغبرة الرأس، قوله: "مراضيع" أصله: مراضع بدون الياء؛ لأنه جمع مرضع فالمد لإشباع الكسرة، ويحتمل أن يكون جمع مرضاع، فالمدة قياسية؛ كمصابيح في جمع مصباح.
قوله: "مثل السعالي" بفتح السين المهملة؛ جمع سعلاة وهي أخبث الغيلان، قوله: "عوج" بضم العين المهملة؛ يعني: مهازيل، وهو جمع عوجاء وهي الناقة الضامرة، قوله: "بائسات"

بالباء الموحدة في أوله؛ أي: محتاجات.
الإعراب: قوله: "ويأوي": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يعود إلى الصائد، قوله: "إلى نسوة" يتعلق به وهو في محل النصب لأنه مفعول يأوي، قوله: "عطل": صفة للنسوة.
قوله: "وشعثًا": نصب على الترحم، والمعنى: وارحم شعثًا على ما يجيء بيانه مفصلًا عن قريب -إن شاء الله تعالى-، قوله: "مراضيع" نصب لأنه صفة شعثًا، قوله: "مثل السعالي" بالنصب -أيضًا- صفة بعد صفة، والسعالي مجرور بالإضافة.
الاستشهاد فيه: في قوله: "وشعثًا" حيث جاء منصوبًا بفعل مضمر على الاختصاص ليبين أن هذا الضرب من النساء أسوأ حالًا من الضرب الأول الذي هو العطل منهن، تقديره: أعني شعثًا، ومثل هذا يسمى نصبًا على الترحم كما قلنا، وذلك أنه لما وصف النسوة التي هي نكرة بصفتين أتبع الأولى وهي قوله: "عطل"، وقطع الثانية وهي قوله: "وشعثًا" بتقدير: أترحم، ولو أتبعهما جاز بأن يقال: وشعثٍ بالجر؛ كما قد جاءت في رواية هكذا، ولو قطعهما لم يجز (1).

جارٍ التحميل