المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والخمسون بعد الأربعمائة

الشاهد الثالث والخمسون بعد الأربعمائة

6, 7 وَأُغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَريمِ ادخارَهُ... وَأُعْرِضُ عن شَتْمِ اللئيمِ تكَرُّمًا أقول: قائله هو حاتم بن عدي الطائي، وهو من قصيدة ميمية من الطويل، وأولها هو12345

قوله 1: 1 - وَعَاذِلَتَيِن هَبَّتَا بَعْدَ هَجْعَةٍ... تلُومَانِ مِتْلافًا مُفِيدًا مُلَوَّمَا 2 - تَلُومَانِ لَمَّا غَوَّرَ النَّجْمُ ضَلّةً... فتى لا يَرى الإنفاقَ في الحمدِ مَغْرَمَا 3 - فقلْتُ وقد طال العِتَابُ عليهِما... وَأَوْعَدَتَانِ أنْ تَبِينَا وتَصْرِمَا 4 - ألا لَا تَلُومانِي على ما تَقَدَّمَا... كَفَى بِصُرُوفِ الدَّهْرِ للمرْءِ مُحْكِمَا 5 - فإنَّكُمَا لَا ما مضَى تُدْرِكَانِهِ... ولستُ على مَا فَاتَنِي مُتَنَدِّمَا 6 - فنفسَكَ أكرِمْهَا فَإِنكَ إنْ تَهُن... عليكَ فَلَنْ تَلْقَى لها الدهرَ مُكْرِمَا 7 - أَهِنْ للذِي تَهْوَى التِّلادَ فإنه... إذا مُتَّ كانَ المالُ نَهْبًا مُقَسَّمَا 8 - ولا تشْقَيَنْ فيه فيسعدَ وارثٌ... به حينَ تَغْشَى أَغْبَرَ الجَوْفَ مُظْلِمَا 9 - يُقَسِّمْهُ غُنْمًا ويَشْرِي كَرَامَهُ... وقدْ صِرتَ في خَطٍّ منَ الأرضِ أعظُمَا 10 - قليلًا بهِ مَا يَحْمِدَنْكَ وارثٌ... إذا نال مما كنتَ تجمعُ مغنمَا 11 - تحلّمْ عنِ الأدْنَيْنَ واستَبْقِ وُدَّهُمْ... ولَنْ تَسْتَطِيعَ الحِلْمَ حتَّى تَحَلَّمَا 12 - متَى تَرْقَ أضْغَانَ العَشِيرَةِ بالأَنَا... وتركِ الأذى يُحْسَمُ لكَ الداءُ مَحْسَمَا 13 - وعوراءَ قدْ أعرضتُ عَنْهَا فلمْ تَضِرْ... وذِي أوَدٍ قَوَّمْتُهُ فتَقوَّمَا 14 - وَأُغْفِرُ عوراء الكريمِ ادخارَهُ... وَأُعْرِضُ عَنْ شَتْمِ اللئيمِ تكَرُّمَا 15 - ولا أَخْذُلِ المولَى وإنْ كانَ خاذلًا... ولا أشتُمُ ابن العمِّ إنْ كانَ مُفْحِمَا 16 - ولَا زادَنِي عنهُ غِنايَ تَبَاعُدًا... وإنْ كانَ ذَا نقصٍ مِنَ المالِ مُصْرِمَا 17 - وليلٍ بَهِيمٍ قد تَسَرْبَلْتُ هَوْلَهُ... إذَا الليلُ بالنِّكْسِ الدّنِيِّ تَجَهَّمَا 18 - ولنْ يَكْسِبَ الصعلوكُ حمدًا ولا غِنًى... إذا هو لمْ يَرْكَبْ منَ الأمرِ مُعْظَمَا 19 - لحَى اللهُ صعلوكًا مُناهُ وهَمّهُ... منَ العيشِ أنْ يلقى لَبُوسًا ومَطعَمَا 20 - ينامُ الضّحَى حتَّى إذا نَوْمُهُ استَوَى... تَنَبَّهَ مثلوجَ الفُؤَادِ مُوَرَّمَا = والمختارات والحماسة، وبيت الشاهد في الكتاب (3/ 126)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 45)، والمقتضب (2/ 348)، وأسرار العربية (187)، وابن يعيش (2/ 54)، والتصريح (1/ 392)، واللسان: عور".

21 - مُقيمًا مع المُثْرَيْنِ ليس ببارحٍ... إذا كانَ جدْوَى منْ طَعَامٍ ومَجْثِمَا 22 - ولِلهِ صُعْلُوكٌ يُساورُ هَمَّهُ... ويَمْضِي على الأحْداثِ والدهرِ مُقْدِمَا 23 - فَتى طَلِبَاتٍ لَا يَرَى الخَمْصَ تَرْحَةً... ولا شَبْعَةً إِنْ نالهَا عَدَّ مَغْنَمَا 24 - يَرَى الخَمْصَ تَعْذِيبًا وإنْ يَلْقَ شَبْعَةً... يبتْ قَلْبُهُ مِنْ قِلَّةِ الهَمِّ مُبْهَمَا 25 - إذا ما رأى يومًا مَكارِمَ أعرَضَت... تَيَمَّمَ كُبْرَاهُنَّ ثُمَّتَ صَمَّمَا 26 - ويخْشَى إذا ما كانَ يومَ كريهةٍ... صدورَ العوالي فهوَ مُخْتضِبٌ دمَا 1 27 - ترَى رُمْحَهُ وَنَبلَهُ ومِجَنَّهُ... وذا شُطَبٍ عَضْبَ الضَّرِيبَةِ مِخْذَمَا 28 - وأحناءَ سَرْجٍ قَاترٍ ولجِامَهُ... عَتَادَ فَتًى هيجَا وطرْفًا مسَوَّمَا 29 - فذلك إنْ يَهْلِك فَحُسْنَى ثَنَاؤُه... وإنْ عاشَ لَمْ يقْعُدْ ضَعِيفًا مذممَا (2) 1 - قوله: "وعاذلتين" أي: ورب عاذلتين، وهو من العذل وهو اللوم, قوله: "هبتا" أي تنبهتا، "بعد هجعة" أي: بعد نوم، و"المتلاف" بكسر الميم؛ صيغة مبالغة للمتلف.
2 - قوله: "لما غور النجم" بمعنى: غاب 2 يعني: غرب، يقال: غارت الشمس إذا غربت، كذلك: غورت, قوله: "ضلة" يعني: تلومان ضلة، يقال: فلان يلومني ضلة إذا لم يوفق للصواب 3 في لومه، و"المغرم" بفتح الميم بمعنى الغرامة.
3 - و"تصرما": من الصرم وهو القطع.
8، 9 - وأراد بـ"أغبر الجوف" القبر، وكذا أراد بقوله: "في خط من الأرض"، وقوله: "أعظمًا": جمع عظم.
11 - قوله: "حتى تحلما" أي: تتحلما، والتحلم من باب التفعل، وأراد به استعمال التكلف في الحلم.
12 - قوله: "متى ترق 4 أضغان العشيرة بالأنا" أي: متى تسَكِّنُ أحقاد العشيرة بالتأني والصبر، يقال: رقوت الرجل إذا سكنته من الرعب، و "الأضغان": جمع ضغن وهو الحقد، قوله: "يحسم" أي: ينقطع من أصله.
13 - قوله: "وذي أود" أي: اعوجاج.
14 - قوله: "وأغفر" أي: أستر؛ لأن الغفر هو الستر، ومنه المغفر وهو الخوذة؛ لأنها تستر

الرأس, قوله: "عوراء الكريم" بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره راء ممدودة، وهي الكلمة القبيحة، ومنه العورة وهي سوءة الإنسان، وكل شيء يستحى منه فهو عورة, قوله: "وأعرض": من الإعراض.
17 - قوله: "بهيم" بفتح الباء الموحدة أي: مظلم شديد الظلمة, قوله: "بالنكس": من نكَّست الشيء أنكسه نكسًا إذا قلبته على رأسه, قوله: "تجهَّما" من قولهم: رجل جهم الوجه أي: كالح الوجه، والجهمة - بالضم: أول مآخر 1 الليل.
19 - قوله: "لحى الله" بالحاء المهملة، يقال: لحاه الله؛ أي: قبحه ولعنه، و"الصعلوك" بضم الصاد؛ الفقير.
20 - قوله: "مثلوج الفؤاد" أي: بليد الفؤاد؛ هكذا فسَّره الأصمعي، وهو بالثاء المثلثة وبالجيم 2. 21 - قوله: "جدوى" بفتح الجيم، وهو العطاء, قوله: "ومجثما" أي: مكان يستقر فيه؛ من جثم الطائر إذا تلبد بالأرض.
23 - و "الخمص": الجوع، و "الترحة": الحزن.
27 - قوله: "وذا شطب" بضم الشين المعجمة وفتح الطاء، وأراد: ذا سيف ذي شطب، وشطب السيف: طرائقه التي في متنه، الواحدة: شطة، مثل: صبرة وصبر، و"العضب": القطع، وكذلك "الحذم" بالحاء المهملة والذال المعجمة.
28 - قوله: "قاتر" بالقاف وبعد الألف تاء مثناة من فوق، أي: واق حافظ، يقال: رجل قاتر أي: واقٍ لا يعقر ظهر البعير, قوله: "عتاد فتى" أي: عدته، وهو على وزن فعال [بالفتح] 3، و"الهيجاء": الحرب، تمد وتقصر وهاهنا بالقصر للضرورة 4, قوله: "وطِرفًا" بكسر الطاء وسكون الراء وفي آخره فاء، وهو الكريم من الخيل.
الإعراب: قوله: "وأغفر": جملة من الفعل والفاعل عطف على قوله: "وذي أود قومته فتقوما" قوله: "عوراء الكريم": كلام إضافي مفعوله, قوله: "ادخاره": نصب على التعليل، أي: لأجل

ادخاره, قوله: "وأعرض": عطف على قوله: "وأغفر"، وقوله: "عن شتم اللئيم": يتعلق به، قوله: "تكرما": نصب على التعليل -أيضًا- أي: لأجل التكرم.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ادخاره" فإنه مفعول له، وقد جاء بالإضافة، فالنصب فيه والجر باللام متساويان، وذلك لأن المفعول له إذا وجدت الشروط [فيه] 1 على ثلاثة أضرب: راجح ومرجوح ومساوٍ.
فالراجح: أن يكون المفعول له معرفًا باللام، والأكثر فيه أن يكون مجرورًا باللام كقولك: جئتك للطمع في بِرِّك، والنصب جائز على قلة؛ كما في قول الراجز 2: لا أقْعُدُ الجُبْنَ عن الهَيجَاءِ...................................... وقد مر 3. والمرجوح: جره: أن يكون المفعول له مجردًا من الألف واللام والإضافة؛ كقولك: جئتك تبركًا بك، فهذا أجود من قولك: جئتك للتبرك بك، ومنهم من لا يجيزه 4، والصحيح جوازه مع رجحان نصبه؛ كما في قول الراجز: مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغْبَةٍ فيكُمْ ظَفِرْ................................. وقد مَرَّ بيانه 5. والمساوي بين الجر والنصب: أن يكون المفعول مضافًا؛ نحو: جئتك رجاءك، وجئتك لرجائك، ومن النصب قول حاتم: وَأُغْفِرُ عوراء الكريمِ ادخارَهُ........................ إلخ 6

جارٍ التحميل