المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد العشرون بعد الخمسمائة

2، 3 كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ... نَزَلْنَ به حَبُّ الفَنَا لم يُحَطَّمِ أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله 4: 1 - أمنْ أُمِّ أوْفَى دِمْنَةً لَمْ تكلّم... بِحَوْمَانَةِ الدُّرَّاجِ فالمتُثَلَّمِ 2 - ديَارٌ لهَا بالرقْمَتَيْن كأنَّها... مراجِعُ وَشْمٍ في نَوَاشِرَ مِعْصَمِ 3 - بها العينُ والآرامُ يمْشِيَن خِلْفَةً... وأَطلَاؤُهَا ينهَضْنَ من كلِّ مَجْثِمٍ 4 - وقفْتُ بِهَا من بعدِ عشْرِينَ حِجَّةً... فلأيًا عَرَفْتُ الدارَ بعدَ تَوَهُّمِ 5 - أَثَافِيَّ سُعْفًا من مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ... ونُؤْيًا كَحَوْضِ الجُدِّ لمْ يَتَثَلَّمِ 6 - فلما عرفتُ الدارَ قلتُ لربْعِهَا... ألَا أَنْعِمْ صباحًا أَيُّها الربْعُ واسلَمِ 7 - تبصَّرْ خليليَّ هلْ تَرَى مِنْ ظعائنَ... تحَمَّلْنَ بالعليَاءِ منْ فوقِ جُرْثُمِ إلى أن قال: 8 - كأن فتات............................................ إلخ وهي من الطويل، يمدح بها زهير بن الحرث بن عوف وهرم بن سنان.
قوله: "دمنة" بكسر الدال وهي الكناسة.
1 - قوله: "لم تكلم" أصله: لم تتكلم فحذفت إحدى التاءين؛ كما في [قوله تعالى] 5:1

﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: 14] أي: تتلظى، قوله: "بحومانة" بفتح الحاء المهملة، وهو ما كان من فوق الرمل، أو دونه حين تصعده أو تهبطه، ويجمع على حوامين.
قوله: "الدراج" بفتح الدال، ورواه أبو عمرو بضمها، وزعم أنَّه سمعها من بعض ولد زهير ممن يوثق بعلمه، وقال: هو بلد، وقال أبو نصر: الدراج: مكان غليظ 1، وزعم أبو عبيدة أن الدراج، والمتثلم أماكن بالعالية، ويقال: المتثلم: ماء لبني فزارة.
2 - قوله: "ديار لها" أي: لأم أوفى، وروى الأصمعي: ودار لها، وقال: الرقمتان: روضتان إحداهما قرب المدينة، والأخرى: عندنا هاهنا، وقال أبو زياد الكلابي: هما من جانب الرغام من [بلاد] 2 بني تميم من أطراف عارض اليمامة التي تلي مهب الجنوب.
قوله: "مراجع وشم" الوشم: أن تغرز المرأة في يديها بالإبرة ثم تذرُّ عليها الإثمد فيبقى أثره فيها، وأراد بالمراجع أنَّه يرجع إلى الوشم ليثبت، قوله: "في نواشر معصم" وهي عروق ظاهر الكف وباطنها، والمعصم -بكسر الميم: موضع السوار.
3 - قوله: "بها العين" أي: فيها العين؛ أي: في الديار، والعين -بكسر العين: جمع عيناء، وهي البقرة الواسعة العين من بقر الوحش، و"الآرام": جمع ريم، وهو الظبي الأبيض، قوله: "يمشين خلفة" أي: مختلفة في المشي، ويقال: مختلفة في الألوان، قوله: "وأطلاؤها" أي: أولادها، وهو جمع طلا بفتح الطاء، قوله: "ينهضن من كل مجثم" أي: من كل مبرك يبركن فيه.
4 - قوله: "فلأيًا عرفت الدار" أي: بعد إبطاء عرفت الدار، أي: لم أكن أعرفها، قال الجوهري: اللأي: الشدة والبطء 3. 5 - قوله: "أثافي": جمع أثفية، وهي الأحجار الثلاثة يوضع عليها القدر، قوله: "سعفًا" أي: محمودًا، والسعفة سواد فيه شيء من حمرة، ويقال: سعفته النار إذا لوحته، قوله: [معرس مرجل" وهو الموضع الَّذي توضع فيه القدر، وكل قدر عند العرب مرجل من برام أو صفر 4 أو خزف، و"المعرس" بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة وفي آخره سين مهملة وهو المنزل، و"المرجل" بكسر الميم والجيم، قوله: "ونؤيًا" بضم النون وسكون الهمزة، وهي الحفرة التي تحفر حول الخباء لترد ماء المطر، قوله: "كحوض الجد" بضم الجيم وتشديد الدال، وهي البئر، وتجمع على أجداد، قوله: "لم تتثلم" أي: تنكسر.

6 - قوله: "ألا أنعم صباحًا" أي: نعمت بأهلك حتَّى أراهم فيك، ويقال: أي: سلمك اللَّه من الآفات والدروس.
7 - قوله: "ظعائن": جمع ظعينة، وهي المرأة التي تحمل في الهودج، و"العلياء": موضع، قوله: "من فوق جرثم" بضم الجيم وسكون الراء وضم الثاء المثلثة وهو ماء من مياه بني أسد.
8 - قوله: "كأن فتات العهن" ويروى: كأن حتات العهن، وكلاهما بمعنى واحد، والعهن بكسر العين: الصوف، قوله: "في كل منزل" ويروى: في كل موقف وقفن به، قوله: "حب الفنا" بفتح الفاء والنون مقصور، وهو شجر ثمره حب أحمر وفيه نقطة سوداء، ويسمى؛ عنب الذيب، "لم يحطم" أي لم يكسر، والمعنى: إن ما تفتت من العهن الَّذي علق بالهودج إذا نزلن في منزل كحب الفنا الصحيح الَّذي لم ينكسر؛ لأنه إذا تكسر ظهر لون غير الحمرة، والحاصل: أنَّه شبه ما تفتت منه بحب الفنا الصحيح.
الإعراب: قوله: "كأن" للتشبيه، وقوله: "فتات العهن": كلام إضافي اسمه، وخبره قوله: "حب الفنا"، قوله: "في كل منزل": يتعلق بقوله: "نزلن"، قوله: "به" أي فيه، قوله: "لم يحطم": جملة وقعت حالًا مجردة عن الواو، وذلك أن المضارع النفي بلم إذا وقع حالًا، فالأكثر إفراد الضمير والاستغناء عنه بالواو والجمع بينهما، وهاهنا وقع مجردًا من الواو؛ كما ذكرنا وهو موضع الاستشهاد (1).

جارٍ التحميل