المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الستون بعد السبعمائة

1، 2 ومُستَبدِلٍ مِن بَعد غَضبَى صُرَيمَةً... فَأَحرِ بِه منْ طُولٍ فَقرٍ وَأَحْريَا أقول: أنشده ثعلب ولم يعزه لقائله، وهو من الطَّويل.
قوله: "ومستبدل": اسم فاعل من الاستبدال، قوله: "غضبى" بفتح الغين وسكون الضَّاد المعجمتين وفتح الباء الموحدة، وهو المائة من الإبل، وفي كتاب القالي: غضيى بالياء آخر الحروف موضع الباء 3، وفي كتاب ابن ولاد: غضنى بالنون موضع الياء وهو تصحيف.
قوله: "صريمة": تصغير صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء، وهي قطعة من الإبل نحو الثلاثين، صغرها للتقليل، قوله: "فأحر به" أي: أجدر به، وهو صيغة التعجب؛ من قولهم: فلان حري أن يفعل كذا؛ أي: جدير ولائق، قوله: "وأحريا" أصله: أحرين بنون التوكيد فأبدلت الألف من النون، وهو -أيضًا- صيغة التعجب.
الإعراب: قوله: "ومستبدل" مجرور بالعطف على ما قبله إن تقدمه شيء، وإلا فبإضمار رب، قوله: "صريمة" منصوب على أنَّه مفعوله.
قوله: "فأحر به" على وزن أفعل به من صيغة التعجب، ولكن معناه: ما أفعله!؛ كما تقول: أكرم يزيد!، معناه: ما أكرمه!، لفظه أمر ومعناه تعجب، وفاعله المجرور بالباء عند البصريين، وهو ضمير مستتر عند الكوفيين على ما عرف في موضعه.
قوله: "من طول فقر" كلام إضافي مجرور بمن يتعلق بأحر به قوله: "وأحريا" عطف على قوله: فأحر به! كرر للتأكيد، والتقدير: وأحرين به، فأبدلت النون ألفًا، وحذف به ها هنا لدلالة الأول عليه.
الاستشهاد فيه: أمران: أحدهما: الاستدلال على فعلية هذه الصيغة، أعنى: أفعل به! لمرادفته لما ثبتت فعليته مع

كون وزنه من الأوزان التي تخص الأفعال نحو [قوله تعالى] (1): ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: 38] (2). والثاني: توكيده بنون التوكيد الخفيفة في قوله: "وأحريا" [كما ذكرنا] (3).

جارٍ التحميل