المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والأربعون بعد الستمائة

3, 4 على حين عَاتَبتُ المشيبَ عَلَى الصِّبَا......................... أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وقد تكرر ذكره، وتمامه: .......................... وَقُلْتُ أَلمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وَازِعُ؟ وهو من قصيدة عينية طويلة من الطَّويل، وأولها هو قوله 5:12

1 - عَفَا ذُو حُسَا مِنْ فَرْتِنَا فَالفَوَارِعُ... فَجَنْبًا أريكٍ فالتلاعُ الدوافعُ 2 - فمُجْتمَعُ الأشْرَاجِ غيَّرَ رَسْمَهَا... مَصَايِفُ مَرَّتْ بَعْدَنَا وَمَرَابعُ 3 - تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فعرفتُها... لِسِتَّة أعْوَامٍ وذَا العَامُ سَابِع 4 - رَمَادٌ ككحلِ العينِ لأيًا أبِينُهُ... ونُؤْيٌ كَجَذْمِ الحَوضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ 5 - كأن مَجَرَّ الرامسَاتِ ذُيُولَهَا... عَلَيهِ حَصِيرٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوانِعُ 6 - عَلَى ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جَديدٍ سُيُورُهَا... يَطُوفُ بها وسطَ اللّطِيمَةِ بائعُ 7 - فَكفْكَفْتُ مِنِّي عَبرَةٌ فَرَدَدْتُهَا... عَلَى النَّحْرِ مِنْهَا مُسْتَهَلٌّ وَدَامِعُ 8 - على حين..................................... إلخ 9 - وقدْ حَال هَمٌّ دُونَ ذَلكَ شَاغِلٌ... مَكَانَ الشِّغَافِ تَبتَغِيهِ الأصَابعُ 10 - وعِيدُ أبِي قَابُوسَ في غَيرِ كُنهِهِ... أَتَانِي وَدُونِي رَاكِسٌ فالضَّوَاجِعُ 1 - قوله: "عفا" أي: اندرس، قوله: "ذو حسا" بضم الحاء والسين المهملتين، وهو موضع، قوله: "من فرتنا" أي: منازل فرتنا، وهو اسم امرأة، و"الفوارع" بالفاء؛ مواضع مرتفعة، و"الأريك" بفتح الهمزة وكسر الراء اسم موضع، و"التلاع" بكسر التاء المثناة من فوق: مجاري الماء، والواحدة تلعة، و"الدوافع": التي تدفع إلى الوادي.
2 - قوله: "فمجتمع الأشراج" هو شعاب تدفع من الحرة، واحدها شرح بالجيم، و"المصايف": جمع مصيف، وهي زمن الصيف، و"المرابع": أزمنة الرَّبيع.
3 - و"الآيات" علامات الدار.
4 - قوله: "لأيًا أبينه" أي: لقلته وتغيره عن حالته لا أبينه إلَّا بعد بطء وجهد، و"النؤي" بضم النُّون وسكون الهمزة؛ حاجز حول البيت لئلا يدخله الماء، وجذم كل شيء، أصله، و"الأثلم": الذي تثلم وانهدم، و: "الخاشع" هنا المطمئن اللاصق بالأرض الذي ذهب شخوصه.
5 - و"الرامسات" الرياح الشديدة، قوله: "نمقته" أي زينته.
6 - قوله: "على ظهر مبناه" أي على ظهر نطع، وكانوا يبسطون النطع ويلقون عليها الحصر إذا عرضوها للبيع، و"اللطمة": سوق الطِّيب، وقيل: سوق فيها بز وطيب.
7 - قوله: "مستهل" بضم الميم؛ أي: سائل منصب، و"الدامع": المترقرق في العين.
8 - قوله: "أصح": من الصحو، وهو خلاف السكر، قوله: "وازع" بالزاي المعجمة والعين

المهملة؛ من وزعت الرَّجل عن الأمر؛ أي: كففته وسمي الكلب وازعًا؛ لأنه يكف الذئب عن الغنم.
9 - قوله: "الشغاف" بفتح الشين والغين المعجمتين، وهو حجاب القلب، قوله: "تبتغيه الأصابع" أي: أصابع الأطباء الذين يعالجونه.
10 - قوله: "في غير كنهه" أي: جاءني وعيده في غير قدر الوعيد وفي غير حقيقته، أي: لم أكن بلغت ما يغضب عليّ فيه ويتوعدني من أجله، قوله: "راكس بالراء والكاف والسين المهملة؛ اسم واد، و"الضواجع": جمع ضاجعة وهي منحنى الوادي ومُنْعطفه.
الإعراب: قوله: "على حين" على ها هنا ظرف كفي؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ [القصص: 15] أي: في وقت غفلة.
والمعنى ها هنا: في وقت عاتبت، وحين ها هنا مبني مضاف إلى جملة، وهي فعل مبني بناء أصليًّا، ويجوز فيه الإعراب، ولكن البناء أرجح للتناسب، قوله: "عاتبت": جملة من الفعل والفاعل، و "المشيب" مفعوله، و "على الصبا" يتعلق بعاتبت، و"على" ها هنا للتعليل، والمعنى: عاتبت المشيب لأجل الصبا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185] أي: لهدايته إياكم.
قوله: "وقلت" عطف على قوله: "عاتبت"، [قوله: "] 1 ألما" الهمزة للاستفهام على وجه الإنكار، ولما من الجوازم، و "أصح": مجزوم به، و"الشيب": مبتدأ، و"وازع": خبره والجملة وقعت حالًا.
الاستشهاد فيه: في قوله: "حين" حيث بني على الفتح لإضافته إلى فعل بناؤه لازم كما ذكرناه؛ ويجوز كسره للإعراب، ولكن البناء أرجح.
فافهم 2.

جارٍ التحميل