الشاهد الثامن والتسعون بعد الخمسمائة
4, 5
وَلَيلٍ كَمَوْجِ البَحْر أَرْخَى سُدُولَهُ... عَلَيَّ بأَنْوَاع الهُمُوم ليبتلي
أقول: قائله هو امرؤ القيس -أيضًا-، وهو -أيضًا- من قصيدته المشهورة التي ذكرنا أولها آنفًا 6.
قوله: "كموج البحر" أي: في كثافة ظلمته، يقال: أظلم كأنه موج البحر إذا تكاثفت ظلمته، قوله: "سدوله" أي: ستوره، يقال: سدلت ثوبي إذا أرخيته ولم تضممه.
قوله: "بأنواع الهموم" [أي: بضروب الهموم، قوله: "] 7 ليبتلي" أي: لينظر ما عندي من الصبر والجزع، ويقال: ليختبر، ويقال: ليعذبني، ومعنى البيت: أنه يخبر أن الليل قد طال عليه لما هو فيه.
الإعراب:
قوله: "وليل": مجرور برب المضمرة، أي: رب ليل، وقوله: "كموج البحر": صفته، قوله: "أرخى سدوله": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة لليل 8، والدليل عليه أنه123
يروى: "مرخ سدوله"، على وزن اسم الفاعل من الإرخاء.
قوله: "علي": يتعلق بأرخى، قوله: "بأنواع الهموم": يتعلق بقوله: "ليبتلي"، واللام فيه للتعليل، وهي جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الليل، والمفعول محذوف تقديره: ليبتليني، أي: ليعذبني كما قلنا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وليل" حيث حذف رب بعد الواو كما ذكرنا (1).