الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة
1, 2
.................................. وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرٍّ وَإعْلانِ
أقول: أنشده أبو علي ولم يعزه إلى قائله، وصدره:
ونعمَ مَزكَاءُ مَنْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ.................................
وقبله:
1 - وَكَيْفَ أَرْهَبُ أَمْرًا أَوْ أُرَاعُ لَهُ... وَقَدْ تَكَّأْتُ إِلَى بشرِ بنِ مروانِ
وهما من البسيط.
"مزكاء" -بفتح الميم وسكون الزاي المعجمة: مفعل، من زكأت إلى فلان؛ أي لجأت إليه، هذا من المهموز اللام، ذكره في العباب في بابه "زكأ" بالزاي المعجمة في أوله والهمزة في آخره 3 قال أبو زيد: زكأت إليه؛ أي: لجأت إليه 4 وأما بالراء المهملة فمن المعتل اللام اليائي، وقال ابن الأعرابي: أركيت إلى فلان؛ أي: لجأت إليه، ويقال: أنا مُرْتَكٍ على كذا؛ أي: معول عليه وما لي مرتكى إلا عليك.
الإعراب:
قوله: "ونعم" من أفعال المدح، وفاعله: "مزكاء" مضاف إلى "من"، ولا يضاف فاعل "نعم" غالبًا إلا لما يصلح إسناد "نعم" إليه 5، وأما "نعم" الثانية فقد قال ابن القطاع: إنها مكررة.
ويقال: إن فاعل "نعم" ها هنا مستتر، تقديره: نعم هو من هو؟ وكلمة "من" تمييز، وقوله: "هو" مخصوص بالمدح فهو مبتدأ، وخبره ما قبله، هكذا أعربه أبو علي، وحكم بأن: "من" ها هنا نكرة تامة 6.
وقال غيره: "من" موصولة فاعل نعم (1)، وقوله: "هو": مبتدأ، وخبره هو آخر محذوف تقديره: نعم من هو في سر وإعلان على حد قول الشاعر (2):
........ وشعري شعري...............................
والظرف متعلق بالمحذوف؛ لأن فيه معنى الفعل، أي: ونعم من هو الثابت في حالتي السر والإعلان.
قلتُ: ويحتاج في ذلك إلى تقدير: "هو" ثالث يكون مخصوصًا بالمدح (3).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ونعم من" استشهد به أبو علي على أن "من" ها هنا نكوة غير موصوفة (4).