المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة

الشاهد الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة

3، 4 لَا أَعُدُّ الإِقْتَارَ عُدْمًا ولَكِنْ... فَقْدُ مَنْ قَدْ فَقَدْتُهُ الإعْدَامُ أقول: قائله هو أبو داود، واسمه: جارية بن الحجاج، وكان الحجاج يلقب حمران بن بحر بن عصام بن منبه بن حذافة بن زهير [بن إياد] 5 بن نزار بن معد، شاعر قديم من شعراء الجاهلية، وكان وصافًا للخيل وأكثر أشعاره في وصفها.
وهو من قصيدة ميمية، وهي طويلة من الخفيف وفيه التشعيث وهو إسقاط أحد متحركي الوتد فيصير فاعاتن أو فالاتن فيرد إلى مفعولن، وأولها هو قوله: 1 - منعَ النومَ ماريَ التهمامُ... وجديرٌ بالهمِّ مَنْ لَا يَنَامُ 2 - منْ ينمْ ليلُهُ فقدْ أعملَ الليـ... لَ وذُو البتِّ ساهرٌ مُسْتَهامُ 3 - هَلْ يَرَى مِنْ ظَعَائِنَ بَاكِرَاتٍ... كالعَدَوْلِيّ سَيرُهُنَّ انْقِحام12 = بِمَعنَى ضَمِنَ وَمِنْهُ: الزعِيم غَارِم، أي: الضامِن"، فتح الباري لابن حجر (4/ 31)، باب من قرأ السجدة ولم يسجد، وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، باب الكفالة (2/ 804) عن أبي أمامة الباهلي.

4 - فاكِنَاتٍ يقضِمْنَ مِنْ قُضُبِ الضِّرْ... وِ ويَشْفِي بدَلهُنّ السِّقَامُ 5 - وسبَّتْنِي بَنَاتُ نَخْلَةَ لوْ كنـ... ـتُ قريبًا أَلمَّ بِي إِلْمَامُ 6 - يكتبينَ الينْجُوجَ في كَبَّةِ المشـ... تى وبُلْهٌ أَحْلامُهُنَّ وسَامُ 7 - ويصنَّ الوجوهَ في الميسْنَانِي... كما صانَ قرنَ شمسِ غمامُ 8 - وتراهنَّ في الهَوَادِجِ كالغِزْ... لَانِ مَا إِنْ يَنَالهُنَّ السِّهَامُ 9 - نَخِلَاتٌ من نَخْل بيسانَ أينَعْنَ... جميعًا ونَبْتُهُنّ تُوَامُ 10 - وتدلَّتْ علَى منَاهِلِ بُرْد... وفُلَيح مِنْ دُونِهِنَّ سَنَامُ 11 - وأتانِي تقْحِيمُ كعبِ لي المنـ... ـطقُ إنّ النكيثةَ الإقحامُ 12 - في نظامٍ ما كُنْتُ فيهِ فلَا يحـ... ـزنْكَ قولٌ لكلّ حسناءَ ذامُ 13 - ولقدْ رَابَني ابنُ عمِّي كعبِ... أنهُ قدْ يَرُومُ مَا لَا يُرَامُ 14 - غيرُ ذنب بَنِي كنانةَ متى... إنْ أُفَارِقْ فَإنَّنِي مُجْذَامُ 15 - لَا أَعُدُّ الإِقْتَارَ عُدْمًا................................. إلى آخره 16 - منْ رجالٍ مِنَ الأَقَاربِ بَادُوا... مِنْ حُذَاقٍ هم الرؤوسُ الكرامُ 17 - فيهم للمُلايِنِينَ أناةٌ... وعُرَامٌ إذا يُرَادُ الْعُرَامُ 1 1 - قوله: "ماري": منادى مرخم أصله: يا مارية، و "التهمام" بفتح التاء، بمعنى الهم، وهو مصدر، نحو التسكاب والترداد.
2 - قوله: "من ينم ليله" برفع الليل، يقال: ليل نائم، أي: ينام فيه، وليل ساهر، أي: يسهر فيه، قوله: "وذو البت" أي: ذو القطع، و "المستهام": ذاهب الفؤاد.
3 - قوله: "من ظعائن" وهي النساء في الهودج؛ جمع ظعينة، قوله: "كالعدوليّ" أي: كالمركب العدولي، نسبة إلى عدولي قرية بالبحرين، قوله: "انقحام" أي: شديد.
4 - قوله: "واكنات" أي: جالسات في الهوادج، قوله: "يقضمن" أي: يمضغن، و "القضب" بضم القاف؛ جمع قضيب، و "الضِّرو" بكسر الضاد المعجمة وسكون الراء

وفي آخره واو؛ وهو شجر حبة الخضراء.
5 - قوله: "بنات نخلة" قال الأصمعي: أراد بها النساء، ولا أدري أراد بذلك طولهن أو نسبهن إلى قبيلة، قوله: "ألم بي إلمام" يعني: أتاني منهن زائر.
6 - قوله: "يكتبين" أي: يتبخرن، والكباء: العود، يقال: كبى ثيابه إذا بخرها، و "الينجوج" بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون وبالجيمين أولهما مضمومة وبينهما واو ساكنة؛ وهو العود، قوله: "في كبة المشتى" أي: في أشد البرد، والكبة بفتح الكاف وتشديد الباء الموحدة، قوله: "بله أحلامهن" يعني: لسن بفطنات إلى الشر، والأحلام جمع حلم وهو العقل، وقوله: "وسام" بكسر الواو وتخفيف السين المهملة؛ أي: حسان، يقال: رجل وسيم؛ أي: جميل الوجه.
7 - قوله: "ويصن الوجوه " أي: يسترن وجوههن في اليسناني، وهو ضرب من الثياب، وهو بفتح الميم وسكون الياءآخر الحروف وفتح السين المهملة والنون وبعد الألف نون مكسورة، و "قرن الشمس": جانبها.
8 - قوله: "السهام" بفتح السين المهملة، وهو الريح الحارة تكون في أشد الحر، ويروى: ما إن تنالهن السهام، أي: لا يرمين بالأبصار.
9 - قوله: "من نخل بيسان" وهي بلدة في الشام معروفة، وأينع التمر يونع إيناعًا وينع يينع ينوعًا، وهو منوع ويانع إذا أدرك، قوله: "توام" يعني: اثنان في أصل واحد.
10 - قوله: "برد" بضم الباء الموحدة وسكون الراء؛ وهي قبيلة، و "فُلَيجٍ" بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم؛ وهو مكان، و "سنام" بفتح السين المهملة والنون؛ اسم جبل.
11 - قوله: "وأتاني تقحيم كعب" وهو كعب بن مارية الإيادي، قوله: "تقحيم كعب" من تقحيم النفس في الشيء، وهو إدخالها فيه من غير روية، قوله: "إن النكيثة الإقحام ": من قولهم: فلان بلغ نكيثة بعيره؛ أي: أقصى مجهوده في السير.
12 - قوله: "في نظام ما كنت فيه" يعني: رماني بأمر ما كنت في جنسه، ويقال: فلان في ذلك النظام؛ أي: في تلك الطريقة، ثم رجع إلى نفسه فقال: "لا يحزنك قول: لكل حسناء ذام" أي: عيب، وهو بالذال المعجمة.
14 - قوله: "غير ذنب" وروى الأصمعي: غير ريب، أي: غير شك، قوله: "إن أفارق" أي: إن أفارقكم فأنا مجذام، أي: ماض، يقال: قد انجذم في سيره إذا مضى فيه.

15 - قوله: "لا أعد الإقتار عدمًا" الإقتار -بكسر الهمزة إما من أقتر في النفقة على عياله إذا ضيق عليهم فيها، أو من أقتر الرجل إذا افتقر، وكذلك القتر والتقتر، والعدم -بضم العين وسكون الدال مثل العدم بفتحتين مثل البخل والبَخل، تقول: عدمت الشيء بالكسر أعدمه عُدمًا بضم العين وعَدمًا بفتحتين إذا فقدته، والإعدام -بكسر الهمزة من قولك: أعدمه الله إذا جعله معدومًا، ويقال: أعدم الرجل إذا افتقر.
والمعنى: لا أظن التضييق والفقر عدمًا، ولكن العدم فقدان من فقدته من الأحباب والأصحاب، ويروى: ............................ ولكن فقد من رزئته الإعدام.
أي: أصبته؛ من الرزء، وهو المصيبة، ومادته: راء ثم زاي معجمة ثم همزة.
16 - قوله: "بادوا" بالباء أي: ماتوا، وهوى: ماتوا، قوله: "من حذاق" بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وفي آخره قاف؛ وهي قبيلة.
17 - قوله: "للملاينين": جمع ملاين؛ من اللين وهو المسكنة، قوله: "أناة" بفتح الهمزة والنون؛ أي: تأن، ويقال: رفق ووقار، قوله: "وعرام" بضم العين المهملة وتخفيف الراء؛ أي: شدة وقوة وشراسة، ويقال: أي: جهل لمن أراد ذلك.
الإعراب: قوله: "لا أعد" لا للنفي، وأعد بمعنى أظن، وليس هي بمعنى العدد والحساب، ولهذا اقتضى مفعولين، فقوله: "الإقتار": مفعوله الأول، وقوله: "عدمًا": مفعوله الثاني، قوله: "ولكن" مخفف؛ فلذلك بطل عمله، قوله؛ "فقد": مبتدأ ومضاف إلى من الموصولة، وقوله: "قد فقدته": صلته، و "الإعدام": خبر المبتدأ؛ أي: فقد الذي قد فقدته - أي: عدمته أنا هو الإعدام.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لا أعد" فإنه نصب مفعولين؛ لأنه بمعنى الظن لا بمعنى العد والحساب؛ كما ذكرناه.

جارٍ التحميل