الشاهد الستون بعد الثمانمائة
1، 2
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيُّ تَحْتَ العَجَاجِ... جَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ
أقول: قائله هو أبو دؤاد جارية بن الحجاج، وهو من قصيدة بائية من المتقارب، وأولها هو قوله 3:
1 - وَقَدْ أَغْتَدِي فيِ بَيَاضِ الصَّبَاحِ... وَأَعْجَازُ ليلٍ مُوَلَّى الذَّنَبْ
2 - بِطِرْفٍ يُنَازِعُنِي مَرِسِنًا... سَلُوفِ المقَادَةِ مَحْضِ النَّسَبْ
3 - غَدَوْنَا نُرِيدُ بِهِ الآبِدَاتِ... تُؤَيِّيهِ بَينِ هَالٍ وهَبْ
1 - قوله: "أعجاز ليل": أواخره، و "الذنب" -أيضًا- آخره.
2 - قوله: "بطرف" بكسر الطاء وسكون الراء المهملتين وفي آخره فاء، وهو الفرس الكريم، قوله: "سلوف المقادة" أي: متقدم طويل العنق،: "محض النسب" أي: خالص النسب لم يقارف الهجنة.
و"المرسن" بفتح الميم وسكون الراء وكسر السين؛ هو الأنف، وإنما قال: ينازعني مرسنًا؛ لأن الحبل ونحوه يقع على مرسنه، قوله: "كهز الرديني" أي: كهز الرمح الرديني، قال الجوهري: القناة الردينية والرمح الرديني زعموا أنه منسوب إلى امرأة سمهر تسمى ردينة، وكانا يقومان القنا بخط هجر 4.
و"العجاج" بفتح العين وتخفيف الجيم؛ هو الغبار، و "الأنابيب": جمع أنبوبة وهي ما بين كل عقدتين من القصب، والأنبوبات -أيضًا- جمع.
3 - و: "الآبدات": المتوحشات، "تؤييه": من التأييه وهو الدعاء، وقال أبو عبيدة: = القول إلى أن يقال: وصحت إضافة "بين" إلى الدخول لاشتماله على مواضع أو لأن التقدير: بين مواضع لدخول وكون الفاء للغاية بمعنى إلى غريب".
المغني (162)، وينظر الجنى الداني (64).
التأييه أن تقول: آه ولا يدعى بها إلا ما بعد منهن، قوله: "هال": يستعمل في موضع نهي وإيعاد، ويجيء في موضع زجر، "وهب": تسكين، ويجيء في موضع زجر.
الإعراب:
قوله: "كهز الرديني" الكاف للتشبيه، والهز مصدر بمعنى الاهتزاز، والمعنى: كاهتزاز الرديني، فالمصدر مضاف إلى فاعله، وموضعها الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره: هز الطرف تحتي كهز الرديني، واهتزازه كناية عن سرعة حركته وشدة جريه، وقوله: "تحت العجاج": كلام إضافي نصب على الظرف والعامل فيه المصدر.
قوله: "جرى": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الهز، و "في الأنابيب": يتعلق به، والمعنى: جرى اهتزازه في أنابيبه، قوله.
"ثم اضطرب" أي: فاضطرب.
الاستشهاد فيه:
وهو أن ثم في موضع الفاء، فإن الهز إذا جرى في الأنابيب اضطرب الرمح ولم يتراخ ذلك، وقال ابن مالك: عطف بثم عطف مفصل على مجمل؛ لأن جريان الهز في الأنابيب هو اضطراب المهزوز، ولكن في الاضطراب تفصيل، وفي الهز إجمال (1).