المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والأربعون بعد الأربعمائة

الشاهد التاسع والأربعون بعد الأربعمائة

5, 6 وإنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ أقول: قائله هو أبو صخر 7 الهذلى، [وهو] 8 من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله 9: 1 - عَجبتُ لسَعْيِ الدَّهْرِ بَينِي وبينَها... فلمَّا انقضَى ما بَينَنَا سكَنَ الدَّهْرُ 2 - فيا حبَّها زِدْني جَوَى كُلَّ لَيلَةٍ... ويا سَلْوةَ الأيَّامِ موعِدُكِ الحشرُ 3 - ويا هَجْرَ لَيلَى قد بَلَغتَ بِيَ المدا... وزِدتَ عَلَى ما لَيسَ يَبلُغُهُ الهَجْرُ1234

4 - هَجَرتُكِ حَتَّى قِيلَ لا يَعرِفَ الهَوَى... وزُرتُكِ حَتَّى قيلَ ليسَ لهُ صَبرُ 5 - أمَّا والذِي أبْكَى وأضْحَكَ والذي... أمَاتَ وأحْيَا والذِي أمْرُه الأمْرُ 6 - لقد تَرَكَتْنِي أحْسُدُ الوَحْشَ إذ أرَى... أَلِيفَيْنِ مِنهَا لا يَرُوعُهُمَا الذُّعْرُ قوله: "لتعروني": من عراه الشيء يعروه إذا غشيه, قوله: "لذكراك" بكسر الذال العجمة أي: لذكرك, قوله: "هزة" بفتح الهاء وتشديد الزاي المعجمة، أي: رعدة، ويروى: فترة, قوله: "القطر" أي: المطر.
الإعراب: قوله: "وإني" الواو للعطف، وإن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل، والضمير المتصل به اسمه، و"لتعروني" خبره، واللام فيه للتأكيد، وهي جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "هزة" بالرفع فاعله, قوله: "لذكراك" متعلق بقوله: "لتعروني" و "الذكرى": مصدر مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف تقديره: لذكراي إياك.
قوله: "كما" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، والتقدير: كانتفاض العصفور, قوله: "بللَّه القطر": جملة من الفعل والمفعول والفاعل وقعت حالًا من العصفور بتقدير: قد؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: 90] أي: قد حصرت، والتقدير: قد بلله القطر.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لذكراك" فإن اللام فيه للتعليل، وهي في مقام المفعول له، وإنما ظهرت اللام فيه لعدم بعض شروط النصب باللام المقدرة وهي: اتحاده بالفاعل، وذلك لأن قوله: "لذكراك" فاعله المتكلم، وفاعل: "تعروني" هو قوله: "هزة"، ونحو ذلك قولك: "جئتك لأمرك إياي".
والله تعالى أعلم (1).

جارٍ التحميل