المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة

الشاهد الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة

3، 4 ................................ كَفَانِي وَلَمْ أطْلُبْ قَلِيلٌ مِنَ المالِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وصدره 5:12

فلَوْ أنَّ مَا أسعَى لأدنى مَعِيشَةٍ............................. وهو من قصيدة طويلة من الطويل سقناها في شواهد المعرب والمبني 1. الإعراب: قوله: "فلو أن ما أسعى" والرواية الصحيحة: ولو بالواو، وكلمة لو للشرط تدل على امتناع الشرط لامتناع غيره؛ كما تقول: لو كان لي مال لأنفقته 2، فامتنع الإنفاق لامتناع المال، وأن حرف من الحروف المشبهة بالفعل وما مصدرية، أي: لو أن سعيي 3، والمصدر اسم أن.
قوله: "لأدنى معيشة": كلام إضافي خبره، والتقدير: ولو أن سعيي حاصل لأدنى معيشة، قوله: "كفاني": جواب لو وهو فعل ومفعول، وقوله: "قليل" بالرفع فاعله.
قوله: "ولم أطلب" [الواو فيه إما للعطف على كفاني، وإما للحال، والآن يجيء الكلام فيه مستقصًى، و "لم أطلب"]: 4 جازم ومجزوم والفاعل فيه مستتر وهو أنا، والمفعول محذوف تقديره: لم أطلب المجد المؤثل، وقوله: "من المال": جار ومجرور متعلق بقليل.
الاستشهاد فيه: أن: "كفاني ولم أطلب" وُجِّهَا على: قليل، وأعمل الأول مع إمكان الثاني، فلما أعمل في الفصيح الأول من غير ضرورة مع ارتكاب أمر محذور وهو حذف المفعول من الثاني دل على أن إعمال الأول أولى؛ كما هو مذهب الكوفيين 5. قلنا: يحتمل أن يكون هذا من باب التنازع ويحتمل أن لا يكون، وما هو محتمل لا يصلح للتمسك.
فإذا قلنا: إنه من باب التنازع، ولا يكون من ذلك إلا إذا جعلنا الواو في: "ولم أطلب" = قطر الندى لابن هشام (18).

للحال، فيكون المعنى: لو كان سعيي لأدنى معيشة كفاني قليل من المال حال كوني غير طالب له، وإليه ذهب أبو علي، وإن جعلناها للعطف فليس من التنازع لفساد المعنى، وبيان ذلك موقوف على معرفة مقدمتين: إحداهما: أن لو كما قلنا لامتناع الثاني لامتناع الأول، فإذن لو دخل على المنفي صار ذلك المنفي مثبتًا، وإذا دخلت على المثبت صار منفيًّا.
والثانية: أن ما هو معطوف على جواب "لو" فحكمه حكم ذلك الجواب، فإذا تقررت هاتان المقدمتان فنقول: لو وجه الفعل الأول إلى ما وجه إليه [الفعل] (1) الثاني فسد المعنى؛ لأن كفاية المال القليل منفية لانتفاء سعيه لأدنى معيشة بناء على المقدمة الأولى، وهذا يقتضي أن لا يكون طالبًا لقليل من المال.
وقوله: "لم أطلب" على تقدير كونه موجهًا إلى ما وجه إليه الأول يقتضي أن يكون طالبًا [له] (2) بناء على المقدمة الثانية فيكون طالبًا [له] (3)، وغير طالب وإنه ممتنع، فإذا تعذر توجهه إلى قليل يكون مفعوله محذوفًا وهو الملك أو المجد بقرينة قوله: ولكنَّمَا أسْعَى لمجدٍ مؤثل... وقد يدرِكُ المجدَ المؤثلَ أمثالي [يقول: لو أن سعيي للأكل والشرب] (4)، واللبس يكفيني ما عندي من المال القليل ولم أطلب الملك، ولكن سعيي لأجل مجد ذي أصل، والحالة أن هذا المجد المؤثل قد أدركه أمثالي من أبناء الملوك وأشراف القوم، والحاصل: أن البيت ليس من التنازع؛ لما ذكرناه.

جارٍ التحميل