الشاهد الرابع والأربعون بعد السبعمائة
2، 3
أَلِكْنِي إِلَى قَوْمِي السَّلَامَ رسَالةً... بِآيَة مَا كَانُوا ضِعَافًا وَلَا عُزْلَا
وَلَا سَيِّئي زِيّ إِذَا مَا تَلَبَّسُوا... إلَى حَاجَة يَوْمًا مُخَيَّسَةً بُزْلَا
أقول: قائلها هو عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن دومة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة.
وهما من الطويل.
قوله: "ألكني" بفتح الهمزة وكسر اللام وسكون الكاف، قال البعلي: معناه: بلغني، وقال1
ابن هشام: أرسلني 1، قلت: معناه ما قاله ابن فارس في المجمل: "ألكني"؛ أي: تحمل رسالتي إليه، قال الشاعر 2:
ألكني إليها عمرك الله يا فتى... بآية ما جاءت إلينا تهاديَا 3
وقال أبو زيد: ألكته أليكه إذا أرسلته، قلت: فحينئذ يكون ألكنى أمرًا من ألاك يلين إذا أرسل، وقال الجوهري: الألوك الرسالة، وكذلك المألك والمألكة بالضم فيهما 4.
قوله: "رسالة" ويروى: تحية، قوله: "بآية" أي: بعلامة، "ممَّا كانوا ضعافًا" وهو جمع ضعيف؛ ككرام جمع كريم، قوله: "ولا عزلا" بالعين المهملة والزاي المعجمة؛ جمع أعزل وهو الذي لا سلاح معه.
قوله: "ولا سيئي زي" أصله: ولا سيئين بالنون سقطت للإضافة، وهو جمع سيئ من السوء، و "المزي" -بكسر الزَّاي المعجمة، وتشديد الياء آخر الحروف، وهو اللباس والهيئة، ويروى: ولا سيئي رأي بالراء المهملة وسكون الهمزة 5.
قوله: "ولا مخيسة" بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف وفتح السِّين المهملة؟ أي: محبوسة، وقال النحاس: الأجود أن يكون مخيسة بمعنى مذللة 6، وقال الجوهري: المخيس: اسم سجن كان بالعراق؛ أي: موضع التذلل، وكل سجن مخيَس ومخيِس -أيضًا- يعني بفتح الياء وكسرها 7.
قوله: "بزلَا" بضم [الباء] 8 الموحدة وسكون الزَّاي المعجمة؛ جمع بازل وهو البعير الذي فطر نابه؛ أي انشق، ذكرًا كان أو أنثى.
الإعراب:
قوله: "ألكني": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت في ألك والمفعول وهو "ني" وهو مفعول ثان مقدمًا، وقوله: "السَّلام" هو المفعول [الأول] 9، والتقدير: بلغ السَّلام عني.
قوله: "رسالة": نصب على الحال، قوله: "بآية ما كانوا" الباء تتعلق بقوله "رسالة"، وكلمة ما نافية، ويجوز أن تكون زائدة، ويكون في "ضعافًا" كلمة لا مقدرة، تقديره ولا ضعافًا ولا عزلًا حذفت "لا" لدلالة لا الثَّانية [عليها] (1)، ويجوز أن تكون ما مصدرية؛ أي: بآية كونهم لا ضعافًا ولا عزلًا.
قوله: "ولا عزلًا": عطف على قوله: "ضعافًا"، قوله: "ولا سيئي زي": عطف على قوله: "ولا عزلًا"، وهو كلام إضافي منصوب، قوله: "إذا ما تلبسوا" إذا ظرف لقوله: "ولا سيئي زي"، وكلمة ما زائدة أو مصدرية أي ولا سيئي زي وقت تلبسهم.
قوله: "إلى حاجة" متعلق بقوله: "تلبسوا"، و "يومًا" نصب على الظرف، قوله: "مخيسة": نصب على أنها صفة لقوله: "بزلًا" قدمت على موصوفها للضرورة، و "بزلًا": منصوب بقوله: "تلبسوا".
وحاصل المعنى: ولا كانوا سيئي زي إذا ركبوا بزلًا مخيسة؛ أي مذللة إلى حاجة ذوي الحاجات أي لأجل حاجتهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولا سيئي زي" فيه دليل على جواز: حسن وجهٍ بالإضافة وبتجريد المضاف إليه من الألف واللام (2).