الشاهد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة
3، 4 وَقَدْ زعَمَتْ أني تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا... وَمَنْ ذَا الذِي يَا عَزُّ لَا يَتغَيَّرُ أقول: قائله هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة، وهو كثير عزة، وقد ترجمناه فيما مضى، وحدث ابن دريد عن العتبي قال: دخلت عزة على عبد الملك بن مروان فقال لها: أنت عزة كثير، فقالت: أنا أم بكر الضمرية، فقال لها: أتروين قول كثير: وَقَدْ زعَمَتْ أني تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا... وَمَنْ ذَا الذِي يَا عَزُّ لَا يَتغَيَرُ تَغَيّرَ جِسْمي والخلِيقَةُ كالذي... عَهِدْتِ ولَم يُخْبِر بسِرِّكِ مُخْبِرُ فقالت: لا أروي هذا، ولكن أروي قوله 5: كَآَني أُنَادي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضَتْ... مِنَ الصُّمِّ لوْ تَمْشِي بهَا العُصْمُ زَلَّتِ وهذا من قصيدة من منتخبات كثير، فعن قريب نذكرها -إن شاء الله تعالى-.12
والقصيدتان كلتاهما من الطويل (1).
الإعراب:
قوله: "وقد زعمت" الواو للعطف، وقد للتحقيق، وزعمت بمعنى ظنت، قوله: "أني تغيرت": جملة من اسم أن وخبره سدت مسد مفعولي زعمت، وقوله: "بعدها": نصب على الظرف؛ أي: بعد عزة، وقد سبق ذكرها في الأبيات السابقة.
قوله: "ومن": استفهامية مبتدأ و "ذا": خبره، و "الذي": موصول، و "لا يتغير": صلته، وقوله: "يا عز": منادى مرخم، وأصله: يا عزة، اعترض بين الموصول وصلته، ويجوز أن تكون ذا زائدة على رأي الكوفيين ويكون الوصول خبر من (2).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وقد زعمت أني" حيث وقع زعم على أن، وذلك لأن وقوعه على أن، وأن وصلتهما كثير؛ كما ذكرناه في البيت السابق (3).