الشاهد الخامس بعد الأربعمائة
3، 4
كسَا حِلْمُهُ ذَا الحِلْمِ أَثْوَابَ سُؤْدُدٍ... وَرَقَّى نَدَاهُ ذَا النَّدَى في ذُرَا المَجْدِ
أقول: هو من الطويل.
والمعنى: كسا حلم الممدوح صاحب الحلم ثياب السيادة وأعلى عطاؤه صاحب العطاء في أعلى مراتب المجد والكرم.
قوله: "سؤدد" بضم السين المهملة بمعنى السيادة، قوله: "رقى" بتشديد القاف؛ من الرقي وهو الصعود والارتفاع، قوله: "نداه" بفتح النون؛ أي: عطاؤه، يقال: رجل ند؛ أي: سخي، وفلان يتندى على أصحابه؛ أي: يتسخى، قوله: "في ذرا المجد" بضم الذال المعجمة؛ جمع ذروة 5 بكسر الذال، وذروة كل شيء: أعلاه، ومنه ذروة السنام.12
الإعراب:
قوله: "كسا": فعل ماض، و "حلمه": كلام إضافي فاعله، قوله: "ذا الحلم": كلام إضافي -أيضًا- مفعول أول، وقوله: "أثواب سؤدد": مفعول ثان لكسا، يقال: كسوته خزًّا، قوله: "ورقى": عطف على قوله: "كسا"، وقوله: "نداه": كلام إضافي فاعله، قوله: "ذا الندى": كلام إضافي -أيضًا- مفعوله، قوله: "في ذرا المجد" يتعلق بقوله: "رقى".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حلمه ونداه" فإن الضمير فيهما ضمير الفاعل، ولم يسبق ذكره، فأجاز ذلك ابن جني مطلقًا، وتبعه على ذلك ابن مالك، وذلك لأن الفعل المتعدي يدل على فاعل ومفعول لشعور الذهن بهما، فإذا افتتح الكلام بفعل ووليه مضاف إلى ضمير، عُلِم أن صاحب الضمير فاعل إن كان المضاف مرفوعًا، ومفعول إن كان المضاف منصوبًا؛ فلا ضرورة في تقديم الفاعل إلى المضاف إلى ضمير المفعول كما لا ضرورة في تقديم المفعول إلى ضمير الفاعل، والجمهور على أن ذلك لا يجوز إلا في ضرورة الشعر (1).