الشاهد الحادي والعشرون بعد المائتين
6، 7 وَقَالُوا تَعَرَّفْهَا الْمَنَازِلَ مِنْ مِنًى... وَمَا كُلَّ مَن وَافَىْ مِنًى أَنَا عَارِفُ أقول: قائله هو مزاحم بن الحارث بن الأعلم العقيلي شاعر إسلامي 8، وهو من قصيدة12345
فائية، وأولها هو قوله:
1 - وقالوا تعرفها.................................. إلى آخره
وبعده:
2 - فَوَجْدِي بِهَا وَجْدَ المُضِلُّ بَعيره... بِمَكَّةَ لمْ تَعطِفْ عليهِ العَوَاطِفُ
3 - فمَا عنَبٌ جَوْنٌ بأعْلَى تَبَالةٍ... حصِيدٌ أَمَالتْهُ الأكفُّ القَواطِفُ
4 - بأطيبَ مِنْ فِيهَا ومَا ذُقتُ طَعْمَهُ... ولكِنَّنِي بالطَّيرِ والنَّاسِ عَارفُ
5 - ومَا بَرحَ الوَاشُونَ حتَّى ارْتَمَوْا بنا... وحَتَّى قلُوبٌ عَنْ قُلُوبٌ صَوَارِفُ
وهي من الطويل.
3 - قوله: "جون" الجون -بفتح الجيم: الأبيض، والجون: الأسود، وهو من الأضداد، قوله: "تبالة" بفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة؛ وهي بلدة باليمن خصبة 1، وفي المثل: أهون من تبالة على الحجاج 2، "والقواطف": جمع قاطفة، من القطف وهو القطع.
1 - قوله: "تعرفها": أمر من تعرف يتعرف؛ من قولهم: تعرفت ما عند فلان؛ أي: تطلبت حتى عرفت، والضمير المنصوب يرجع إلى محبوبته التي يهواها و "منًى": قرية ينحر بها الهدايا ويُرمى بها الجمرات بين عرفة ومكة 3.
[قوله] 4: "وما كل من وافى" أي: وما كل من بلغ منى ومن وصل إليها، أراد أنه اجتمع بمحبوبته في الحج ثم فقدها فسأل عنها، فقالوا [له] 5 تعرفها؛ يعني: تطلبها وسل عنها في منازل الحج من منى، فقال: أنا لا أعرف كل من وافى منى حتى أسأل 6.
الإعراب:
قوله: "وقالوا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "تعرفها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهي مقول القول، قوله: "المنازل": نصب على الظرف أي: في المنازل، والأصح أنه منصوب بنزع الخافض لا على الظرف لأنه مختص.
قوله: "وما": نفي، قوله: "كلَّ": منصوب على أنه مفعول لقوله عارف على لغة بني تميم،
وليس بظرف، ويجوز أن يرفع كل على لأنه اسم ما، وتكون الجملة من المبتدأ والخبر؛ أعني: قوله: "أنا عارف" خبره، والعائد محذوف؛ أي: عارفه، وقوله: "من" موصولة، وقوله: "وافى مِنًى": صلتِها في محل الجر على الإضافة.
الاستشهاد فيه:
على إبطال عمل "ما" لأنها معمول الخبر وليس ظرفًا ولا مجرورًا؛ لأن "كل" معمول لعارف؛ كما ذكرناه؛ كما في قراءة عامر: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: 10] (1).