الشاهد الحادي والثمانون
1, 2
وَمَا أَدْرِي وَظَني كُلُّ ظَنٍّ... أمُسْلِمُنِي إِلَى قَوْمِي شَرَاحي
أقول: قائله هو يزيد بن مُخَرْم الحارثي، قال أبو محمد: ذكر الفراء هذا البيت على هذا النمط ليجعله بابًا من النحو، والصواب:
1 - وغَابَ خَلائلي وبَقِيتُ فَرْدًا... أُمَاصِعُهُم وَنَهْضُك بالجنَاحِ
2 - فما أدري وظني كل ظن... أَيُسْلِمُنِي بَنُو البَدْءِ اللَّقَاحِ
3 - فيقتلني بنو خمر بذُهْلٍ... وَكِدْتُ أكونُ من قَتْلَى الرياح
وهي من الوافر.
1 - قوله: "أماصعهم" أي: أقاتلهم، والصاد والعين فيه مهملتان.
2 - قوله: "اللقاح" بفتح اللام وتخفيف القاف، يقال: حي لقاح: الذين لا يدينون للملوك ولم 3 يصبهم في الجاهلية سِبَاء.
3 - قوله: "بنو خمر" بفتح الخاء العجمة وسكون الميم وفي آخره راء؛ وهو 4 وهو بطم من كندة.
=........................... وآذَنَتْ بِمَشِيِبٍ بَعْدَهُ هَرَمُ اللغة: ارعواء: أي انتهاء وانكفاف وانزجار، وهو مصدر ارعوى يرعوي؛ أي: كف عن الأمر.
مواطن الشاهد: "ألا" فالهمزة للاستفهام، و"لا" نافية للجنس، وقصد بالحرفين جميعًا التوبيخ والإنكار.
الإعراب:
قوله.
"وما أدري": جملة من الفعل والفاعل دخلها حرف للنفي، وقوله: "أمسلمني إلى قومي شراحي "في محل النصب على المفعولية لقوله: وما أدري، والهمزة في "أمسلمني" للاستفهام، و "شراحي": فاعل لقوله: "مسلمني"، و "إلى قومي" يتعلق به، وشَرَاحِي أصله: شَرَاحِيلُ: اسم رجل لحقه الترخيم (1). قوله: "وظني" الواو تصلح أن تكون بمعنى مع، والتقدير: وما أدري مع ظني [كل ظن] (2)، و "كل ظن" تأكيد: للأول ويقال: وظني كل ظن جملة معترضة، فيكون "وظني" مبتدأ، "وكل ظن" خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أمسلمني" فإن النون فيه نون الوقاية، وقد تلحق نون الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل، وقد قيل: إن النون فيه هو التنوين لحقه شذوذًا، ونطير إثبات هذا إثبات نون التثنية والجمع مع الضمير في الضرورة، ولا يجوز إثبات النون ولا التنوين في اسم الفاعل مع الضمير إلا في الضرورة، وذهب هشام (3) فأجاز: هذا ضاربُنْكَ، وهذا ضاربنْي، بإثبات التنوين مع الضمير مستدلُّا بالبيت المذكور (4).