الشاهد الثاني والتسعون بعد الخمسمائة
3, 4 ربمَا الجَامِلُ المُؤَبَّلُ فيهم... وعَنَاجيجُ بَينَهُنَّ المِهَارُ أقول: قائله هو أبو دؤاد الجارية بن الحجاج أحد بني برد بن أقصى من أياد 5، وهو من قصيدة من الخفيف، وأولها 6: 1 - أَوحَشَت من سُرُوبِ قَومي تِعَارُ... فَأَرُومُ فَشَابَةٌ فَالستَارُ 2 - بَعد مَا كَانَ سِرْبُ قومي حينًا... لهُم الخيلُ كُلُّهَا وَالبحَارُ 3 - فإلي الدُّور فالمَرَورَات منهُم... فَجَفيرٌ فَناعمُ فَالديَارُ 4 - فقَدْ أمسَت دِيَارُهُم بَطْنُ فَلْجٍ... وَمَصيرٌ لصَيفهم تعْشَارُ 5 - رُبّمَا الجاملُ......................................... إلخ 1 - قوله: "أوحشت" أي: أقفرت، و "السروب": جمع سرب، وهو المال السارح، و"تعار" بكسر [التاء] 7 المثناة من فوق، و "أروم" بفتح الهمزة وضم الراء، و "شابة"12
بالشين المعجمة وفتح الباء الموحدة المخففة، و"الستار" بكسر السين المهملة؛ كلها مواضع.
2 - قوله: "والبحار" أراد بها الريف.
3 - قوله: "فإلى الدور" بضم الدال؛ جوب تنجاب في الرمل، و"المرورات" بفتح الميم والراءين المهملتين بينهما واو ساكنة، و "الجفير" بفتح الجيم وكسر الفاء، و"ناعم" بالنون وكسر العين المهملة، و"الديار" بكسر الدال؛ كلها أسماء مواضع، وكذلك "بطن فلج" اسم موضع، وهو بفتح الفاء وسكون اللام وفي آخره جيم.
4 - وكذلك "تعشار" اسم موضع وهو بكسر [التاء] 1 المثناة من فوق وسكون العين المهملة وبالشين المعجمة.
5 - قوله: "الجامل" بالجيم؛ جماعة من الإبل، لا واحد لها من لفظها؛ كذا في شرح ديوان أبي دواد، وقيل: هو جماعة الأجمال؛ كالباقر جمع بقر، قال الجوهري في الجامل: القطيع من الإبل مع رعاته وأربابه، و"المؤبل" بضم الميم وبفتح الهمزة والباء الموحدة المشددة [جمع وابل] (2) [يقال: إبل] 2 مؤبل إذا كانت للقنية.
قوله: "وعناجيج": الخيول الطوال الأعناق، وهو جمع عنجوج بضم العين والجيمين، قوله: "المهار" بكسر الميم، جمع مهر، وهو ولد الفرس، ويجمع على: أمهار ومهارة -أيضًا-، والأنثى مهرة، والجمع: مُهُر ومهرات.
الإعراب:
قوله: "ربما" كلمة رب قد كُفَّتْ عن العمل بما، و"الجامل" مبتدأ وخبره قوله: "فيهم" و"عناجيج": عطف على الجامل.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ربما" حيث دخلت على رب ما الكافة فكفتها عن العمل، ودخلت على الجملة الاسمية، وهو نادر، ولأجل هذا قال أبو علي: يجب أن تقدر ما اسمًا مجرورًا على معنى شيء، و"الجامل" خبر الضمير محذوفًا 3، وتكون الجملة صفة لما، ويكون التقدير: رب شيء هو الجامل المؤبل.
فافهم 4.